الصفحة 17 من 302

الموضوعات بكثير من العناصر التي توضح الغرض وتساعد على فهمه وتناوله والمناسبة جزء لا يتجزّأ من هذا الموضوع.

والعلماء إزاء علم المناسبة بين منتصر له ومغال في تكلف المناسبة حتى فيما لا مناسبة فيه، وحجتهم في ذلك ان ترتيب القران في آياته وسوره توقيفيّ ولا يخلو ذلك من اسرار ومن اجلها جاء الاعجاز بالنظم، فطفق يثبت ذلك بكل الوسائل، وبين مقصر اغفل التنبيه حتى عما وضحت وظهرت مناسبته، رأيه في ذلك وحجته ان آي القران وسوره على وفق الوقائع المتفرقة والازمان المتباعدة، ومن التكلف المناسبة بينها.

وذهب فريق آخر توسط في الامر ونبه على المناسبة في مواطن ظهورها ورغب عن التكلف فيما لا سبيل فيه الى المقاربة، ودليله في ذلك ان المناسبة بين الايات والسور مترددة بين الظهور والخفاء.

قال السيوطي:"والذي ينبغي في كل آية ان يبحث اول كل شيء عن كونها مكملة لما قبلها او مستقلة، ثم المستقلة ما وجه مناسبتها لما قبلها؟ ففي ذلك علم جَمٌّ وهكذا يطلب وجه اتصالها بما قبلها وما سيقت له" [1] .

والرازي يلوم المفسرين عن إعراضهم عن لطائف المناسبة [2] . ويشترط العز بن عبد السلام لحسن ارتباط الكلام ان يقع في امر متحد اوله بآخره. فإن وقع على اسباب مختلفة لم يشترط فيه ارتباط والذي يربط فقد تكلف بما لايقدر عليه [3] .

والسيوطي يذهب في إثبات المناسبة بين الآي والسور انما يعود الى مدى التماثل والتقارب او البعد بين الموضوعات. فاذا تماثلت وتقاربت فالتماثل معقول مقبول، وان تباعدت فلا سبيل الى القول بالتناسب وصدق من قال:"ان المناسبة امر معقول اذا عرض على العقول تلقته بالقبول" [4] .

اما ابن الزبير الغرناطي فيؤكد اشتغال المفسرين بالمناسبة بين الايات وهو الكثير، وندر وقوفهم على ما بين السور [5] ومن العلماء من وقف متحفظا ازاء المناسبة يقول الدكتور

(1) الاتقان: 2/ 138. وينظر: دراسات في التفسير الموضوعي للقصص القرآني: 32، والتفسير الموضوعي للقران: 31.

(2) ينظر: التفسير الكبير: 7/ 138، وموجز البيان: 43.

(3) ينظر: البرهان في تناسب سور القرآن: 65.

(4) البرهان: 1/ 35. وينظر: الاتقان: 2/ 141.

(5) ينظر: البرهان في تناسب سور القران: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت