1.الكناية المطلوب بها الموصوف نفسه. وهي قريبة وبعيدة، ومثال القريبة قول أبي العلاء [1]
سليل النار دقّ ورقّ حتى ... كأن أباه أورثه السلالا
وسليل النار كناية عن السيف.
والكناية البعيدة ان يتكلف المتكلم اختصاصها بأن يضم الى لازم لازمًا آخر وآخر حتى يلفق مجموعًا وصفيًا مانعًا من دخول كل ما عدا مقصوده، كأن يقال في الكناية عن الانسان: (هي مستوي القامة عريض الأظفار) [2] .
2.الكناية المطلوب بها الموصوف نفسه، وهي قريبة وبعيدة، فالقريبة كقول الشاعر [3]
ولسنا على الاعقاب تدمّى كلومُنا ... ولكن على اقدامنا تقطُر الدِما
وهذا كناية عن الشجاعة.
والكناية البعيدة هي الانتقال الى المطلوب من لازم بعيد بوساطة لوازم متسلسلة كقول نصيب بن رباح [4] .
لعبد العزيز على قومه ... وغيرهم مِنَن ظاهره
فبابك اسهل أبوابهم ... ودارك مأهولة عامرة
وكلبُك آنس بالزائرين ... من الأم بابنتها الزائرة
فانه انتقل من وصف كلبه بما ذكر انّ الزائرين معارف عنده، ومن ذلك اتصال مشاهدتهم ليلًا ونهارًا، ومنها الى لزومهم بابه، ومنها الى وفُور إحسانه وهو المقصود.
3.الكناية التي تطلب بها تخصيص الصفة بالموصوف وهي الكناية عن نسبة يراد بها اثبات أمر لأمر أو نفيه عنه. ومن هذا النوع قول زياد الاعجم [5] .
إنّ السماحة والمروءة والندى ... في قُبّة ضُربت على ابن الحشرجِ
(1) شرح ديوان سقط الزند: ق1/ 98.
(2) ينظر: الايضاح: 2/ 457 - 458.
(3) ينظر: الايضاح: 2/ 459، واما لي ابن الشجري: 2/ 228.
(4) ينظر: الشعر والشعراء: 384، ودلائل الاعجاز: 238 - 239، وديوانه: 99، والايضاح: 2/ 460.
(5) ينظر دلائل الاعجاز: 237 - 239، ومعاهد التنصيص: 1/ 195.، والمفضليات: 109، والايضاح: 2/ 465 والبيت للشنفرى.