الصفحة 178 من 302

فقال:"والعرب تجعل المهاة شاة لانّها عندهم ضائنة الظباء، ولذلك يسمونها نعجة، وعلى هذا المتعارف في الكناية جاء قول الله - عز وجل - في اخباره عن خصم دأود - عليه السلام: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَأحدةٌ} {صّ: من الآية23} ."كناية بالنعجة عن المرأة.

وقال امرؤ القيس [1] :

وبيضة خدر لا يرام خباؤها ... تمتعت من لهو بها غير معجل

كناية بالبيضة عن المرأة" [2] ."

ويبدو انّ فن الكناية ظل مختلطًا ومتداخلًا بأنواع البلاغة حتى مجيء عبد القاهر الجرجاني فقال في تعريفها:"الكناية أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة ولكن يجيء الى معنى هو تاليه وردفه في الوجود فيوميء به اليه ويجعله دليلًا عليه، مثال ذلك قولهم: (هو طويل النجاد) يريدون طويل القامة ... وفي المرأة نؤوم الضحى والمراد انها مترفة مخدومة [3] ."

وعرفها السكاكي (ت626هـ) فقال:"هي ترك الصريح بذكر الشيء الى ذكر ما هو ملزومه لينتقل من المذكور الى المتروك" [4] .

فالسكاكي يعتمد في التعريف السابق علاقة اللازم والملزوم فلو قلنا (كثير الرماد) نعد هذا الكلام من اللازم ولكن هناك معنى ملزوم بهذا اللازم وهو الكرم وهذا ما قصده السكاكي بالملزوم.

وعرف القزويني (ت739هـ) الكناية، فقال:"كناية لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادة معناه" [5] وقسم السكاكي [6] الكناية على ثلاثة اقسام باعتبار ما يكنّى عنه ان جاز ذلك لنا.

وهذه الاقسام هي:

(1) ديوان امريء القيس: 13.

(2) العمدة: 1/ 312.

(3) دلائل الاعجاز: 52.

(4) مفتاح العلوم: 189.

(5) الايضاح: 2/ 456، والتلخيص: 337.

(6) ينظر: مفتاح العلوم: 190، والايضاح: 2/ 457، التلخيص: 338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت