الصفحة 189 من 302

"00 وهذا كناية عن اللين وأصله انّ الطائر اذا ضم الفرخ اليه بسط جناحه ثم قبضه عليه" [1] .

والمدقق في كلام البقاعي يستنتج انّه ذكر الكناية في قوله تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ} ثم فسرها تفسير الاستعارة عندما جعل اصلها بسط جناحي الطير لفرخه فالاستعارة أولى في هذا الموضع لانّ هناك تشبيها في الاصل وهو الانسان الذي يَرحم كما يَرحم الطير فراخه في ضمهم بجناحيه فحذف المشبّه به وهو الطير ثم كنّى بصفة من صفاته وهي خفض الاجنحة.

فالتناقض وقع في اصطلاح الكناية ثم تفسيرها وتحليلها تحليل الاستعارة ومن الممكن ان يكون البقاعي قد رأى في هذه الآية الكناية أولى من الاستعارة. وهذا ما ذهب اليه أبو حيان بنفس الوهم [2] .

ومن أنواع الكناية باعتبار غرضها البلاغي الكناية بغرض التنبيه على المصير.

5 0 الكناية بغرض التنبيه على المصير:

نحو قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أبي لَهَبٍ وَتَبَّ} {المسد: 1} انّ قوله تعالى: {أبي لَهَبٍ} "كناية عما يصير اليه، لانه سيكون من اصحاب النار فكنّى عنها باللهب وصاحبها أبو لهب وهذا وجه من الوجوه التي أوردها البقاعي فقد ذكر أربعة أوجه في تفسير الآية ومن هذه الأوجه ما حمل على الكناية لغرض التنبيه على المصير أو ما يؤول اليه، لانّ مآله الى النار فوافقت حالته كنيته أو لان الاسم اشرف من الكنية فعدل الى الانقص ولذلك ذكر الله تعالى الانبياء"عليهم الصلاة والسلام باسمائهم" [3] "أوكنّى بهذا لاشراق وجهه وتوقد وجنتيه ولانّها أشهر ... لانّ اسمه عبد العزى" [4] أو"مشيرا بالكنية الى مطابقة اسمه لحاله" [5] ، أو"اريد من الاسناد الى اليدين من الكناية عن الهلاك" [6] ."

(1) نظم الدرر: 11/ 88.

(2) ينظر البحر المحيط: 5/ 466

(3) ينظر نظم الدرر: 22/ 328 - 335.

(4) المصدر نفسه: 22/ 329.

(5) المصدر نفسه: 22/ 329.

(6) المصدر نفسه: 22/ 329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت