ونلاحظ في هذا الموطن من الكناية انّ البقاعي اشار الى نوع الكناية بلاغيًا بما يؤول اليه لكنه لم يذكر كل الكنايات.
ومن الآيات التي حملت على الكناية وسببها البلاغي للمآل قوله تعالى: {وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} {البقرة: من الآية253} فهي كناية صفة ما ال اليه سيدنا عيسى - عليه السلام - من المباركة والتأييد بقدرة الله - عز وجل -.
وذهب البقاعي في تفسيره بروح القدس جبريل - عليه السلام - وقيل الانجيل والأول هو الأرجح [1] لقوله: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ} {النحل: من الآية102} ولقوله لحسان ابن ثابت: [اللهم ايده بروح القدس] [2] .
والممحص في كلام البقاعي يستنتج انه ناقش آراء المفسرين ورجح رأيًا على الآراء الاخرى معتمدا في تفسيره وترجيحه آيات قرآنية وأحاديث شريفة.
والكناية هنا هي كناية عن الصفة المباركة لسيدنا عيسى بجبريل"عليهما السلام"وخرجت الى معنى المدح والتقوية.
وهكذا راينا كيف تعرض البقاعي للكناية ويبدو انّه فصلها عن المجاز لانّه لم يذكر في تفسيره للآيات التي احتوت على الكناية لفظ المجاز وانّه اكتفى بعبارة هي كناية عن كذا أي المراد أو عبارة كذا.
اما فيما يتعلق بأنواع الكناية فوجدناه لايذكر نوع الكناية عندما يشير اليها وانما يفسرها أو يحللها أو يقوم بذلك المعنى معا، وطورا نجده يفعل ذلك من غير ان يذكر الكناية في الآية.
وهكذا تناول البقاعي علم البيان في تفسيره للقرآن الكريم فبحث عن التشبيه والمجاز والكناية.
ففي التشبيه بحث في الدلالات النفسية واللغوية للتشبيه وانّه في أغلب الأحيان حلل التشبيه وأظهر طبيعة مكوناته واطرافه، كانتقال المعقول الى المحسوس أو تشبيه المحسوس بالمحسوس وربط التشبيه في الآية بتناسب الايات مع بعضها.
(1) نظم الدرر: 4/ 6 - 7.
(2) المصدر نفسه: 11/ 255، والحديث اخرجه مسلم في فضائل الصحابة برقم (4539) و (4540) والنسائي في المساجد برقم (709) ومسند الامام احمد في مسند الانصار برقم (20926) وموسوعة اطراف الحديث باب بدء الخلق رقم (2973) قال الامام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري حديث صحيح رجاله ثقات.