الصفحة 191 من 302

واظهر البقاعي اغراض التشبيه البلاغية فقد وجدناه يتحدث عن التحقير والمبالغة، وكان البقاعي يلجأ الى الحقائق العلمية لتفسير التشبيه في بعض المواضع.

اما فيما يتعلق بالاستعارة فقد كان فهمه لها دقيقا وان لم يسمَّ الأنواع كلها، فعند تناوله الاستعارة بالتحليل والتفسير وجدناه قد تعمق في المعاني واصل الاستعارة فالبقاعي اعتمد على كلام الزمخشري في التجريديّة والترشيحيّة، وعبّر عن استحسانه بعض الاستعارات في كلام العرب، واستخرج من قسم من الاستعارات مدلولات علمية، واستدل من بعض الاستعارات على تشريع الهي.

وفي المواضع التي لم يذكر فيها نوع الاستعارة أو يصرح بها اكتفى بلفظ المجاز أو الاستعارة من غير تحديد النوع.

وناقش الاستعارة الاحتماليّة والاصليّة والمكانيّة والتبعيّة والتجريديّة والترشيحيّة والمطلقة والتصريحيّة لكنه لم يحلل طبيعة الافعال المستعارة وما توحي اليه من دلالات نفسية ولم يناقش الاستعارة من جهة الحواس وتصنيفها فهناك استعارة بصريّة واخرى ذوقيّة واخرى لمسيّة.

واخيرًا فعلى الرغم من انّ كثيرا من المصطلحات البلاغية لأنواع الاستعارة قد ذكرها البلاغيون في كتبهم كالسكاكي والقزويني وغيرهما، لم يستعمل البقاعي كثيرا من هذه المصطلحات في تبويب أنواع الاستعارة وتصنيفها وان كان قد ذكر قسما منها.

وتناول البقاعي علاقات المجاز العقلي ولكنه لم يذكر المسمى السابق، وانما استعمل بدلا منه (الاسناد) أو ذكر لفظ المجاز فهذه مصطلحاته التي اعتمد عليها ويبدو انّه انطلق مما قال الزمخشري عن علاقات المجاز العقلي في كشافه من ان للفعل ملابسات شتى يلابس الفاعل والمفعول به والمصدر والزمان والمكان والمسبب له.

اما دراسة البقاعي للمجاز المرسل وعلاقاته فلم تقم على اساس إطلاق المسميات على هذه العلاقات، ولم يذكر تسمية المجاز بالمجاز المرسل وانما كان جُلُّ اهتمامه منصبا على إخراج المعنى الموجود في كل آية، وهذا لايعني انّ تقصيه للمجاز المرسل لم يترافق في بعض الاحيان مع التسمية لهذه العلاقات، فنراه يطلق على الما ضوية (اعتبار ما كان) .

والمتقصي في تفسير البقاعي يجد انّه يطلق اسم المجاز من غير ان يحدد العلاقة أو يصرح بانها استعارة في بعض المواضع وعلى هذه كان همه الأول والاخير هو تفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت