عليها قبل استعمالها في السياق القرآني - ان وجد - ليعرف القارىء معانيها ويعرف في أي موضوع جاءت ثم ذكر سبب نزولها ونسخها ثم يبين مناسبتها لما قبلها وما بعدها وحسن ارتباطها ذاكرا القراءات التي تواترت ناقلا اقاويل السلف وتوجيه هذه القراءات وقلة اعتماده على القراءات الشاذة.
ولا يترك البقاعي أي كلمة ولو عرفت او اشتهرت بمعناها الا ويشرحها ثم يذكر ما فيها من غوامض الاعراب ودقائق التصريف المعجمي محللا البديع والبيان في الآية، ثم ينقل اقوال الفقهاء في الأحكام الشرعية محيلا الى كتب الفقه، ذاكرا الخلاف مع الدليل ويحيل على كتب الحديث بكثرة مع الاستشهاد بالنقل عن التوراة والإنجيل [1] . مستطردا بكثرة النقل عنهم ثم يعود ليفسر الاية وهذا عنده في تفسيره القصص القراني تاريخا وربطه بالنص القرآني، ثم يعمد الى الإعراب [2] . على احسن وجه وابسطه سائرا في ركاب خطى الزمخشري والبيضاوي وابي حيان في هذه المسائل، منزها القرآن عن وجوه الاعراب التي تخرج به عن الفصاحة والاعجاز.
ثم يذكر الصور البلاغية [3] وما تخرج اليه من اغراض واساليب ويتعرض البقاعي ... لكلام طائفة منهم الفرق الصوفية، والمعتزلة ليناقشها ويرد عليها [4] .
هذا عرض سريع لمنهج البقاعي في تفسيره، وهو يفسر القرآن بالقرآن [5] في اغلب الاحيان، وذكر ما فيه من الاوجه الصرفية [6] والصوتية، اما منهجه البلاغي الذي توصلت اليه من خلال تفسيره فاننا نعرضه مبتدئين بالمجاز.
لم يقلل البقاعي في تفسيره من ذكر الانواع البلاغية لكنه في ناحية اكثر من المجاز وان كنا نجده يميل الى الحقيقة في الآيات التي تمس ذات الله وصفاته، وفي بعض الاحيان يجمع بين الرأيين وقد اشرنا الى ذلك في مواضعه.
(1) ينظر: نظم الدرر: 4/ 380، و 8/ 39 - 100، و 437، و 10/ 154 - 155.
(2) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 313، و 8/ 280، و 9/ 259، و10/ 240.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 415، و 2/ 60، و 4/ 81، و 5/ 271، و 6/ 270، و 8/ 378، و 22/ 81.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 3/ 42، 163، و 4/ 271، و 5/ 209، و 236، و 6/ 129، و 8/ 552.
(5) ينظر: المصدر نفسه: 3/ 198، و 4/ 458، و 8/ 204، و 8/ 315، و 10/ 285.
(6) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 394، و 2/ 129، و 3/ 432، و 6/ 124، و 8/ 298، و 10/ 15.