وقد نهج البقاعي في المعاني البلاغية نهجا اعتمد الشعر العربي وطابق كلامه بكلام الزمخشري في اكثر الاحيان، وربما نجده ينقل رأي الزمخشري نصا وينسبه لصاحبه ومرة يتبناه رأيا.
ومن منهجه البلاغي ايضا في المجاز ذكره معنى المجاز المرسل وانواعه وعلاقات كل نوع ونلاحظ احيانا أنه لايذكر العلاقات ولكن يكتفي بذكره للمجاز وقد سبقه كثير من المفسرين الى ذلك.
وفي التشبيه اورد آيات قرآنية على التشبيه وفرق بين الاستعارة والتشبيه، لان عماد التشبيه عنده ان يبقى بين المشبه والمشبه به، وفي قسم من الاحيان نجد البقاعي في تفسيره الآيات التي تخص الذات الهية يقف متحفظا منها وهو متابع في ذلك.
وفي الكناية عرض البقاعي في تفسيره الانواع كلها وفرق بينها وبين الايماء فالبقاعي يذهب الى القول بالكناية وفي تفسيره امثلة كثيرة اشرنا اليها في موطنها فالبقاعي ادرك قيمة التعبير الكنائي وقد ذكر انواع هذا التعبير [1] وهو لايترك في منهجه البلاغي علما من علوم البلاغة الا ويستفيض في الحديث عنه فقد تحدث عن علم المعاني فذكرالتقديم والتأخير والاستفهام والامر وبين الاغراض البلاغية التي تخرج اليه وناقش وحلل واكد.
ان الباحث في تفسير البقاعي، وفي علم المعاني، وتحديدا في اسلوب التقديم والتاخير واغراضه البلاغية قد ذكر اغلب الاغراض التي يخرج اليها هذا الاسلوب وفي علم البديع نجد البقاعي قد عرض انواعا من الوان البديع كالتتميم والمقابله [2] ورد العجز على الصدر وغيرها وذهب الى انكار الفاصلة القرانية والسجع، وله دليله في ذلك ويتفرد منهج البقاعي البلاغي في تلخيص ضروب البلاغة في بعض الايات بعد شرحها وتفصيلها وكأنه يعطي موجزا عن اعجاز الايات التي قام بشرحها وهو بذلك يكرر فيؤكد ماذكره من تقديم وتأخير او بديع او حذف ولو بصورة موجزة [3] .
(1) ينظر: نظم الدرر: 2/ 213، و3/ 280، و 4/ 463، و 5/ 231، و 10/ 67، و 20/ 454.
(2) ينظر: المصدر نفسه: 5/ 23، و 9/ 381، و 10/ 317.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 5/ 281 - 285، ومصاعد النظر: 1/ 520 - 522، و 3/ 168 - 169.