الصفحة 195 من 302

والفاصلة في اصطلاح أرباب الدراسات القرآنية يشيع إطلاقها على آخر كلمة تختم بها الآية، - مع فارق التنظير - كقافية الشعر وقرينة السجع [1] . على أنَّ الإجماع منعقد على عدم تسمية الفاصلة قافية كما حكاهُ السيوطي؛ إذ قال:"ولا يجوز تسميتها قوافي إجماعًا؛ لأنَّ الله تعالى لمّا سلب عنه اسم الشعر وجب سلب القافية عنه أيضًا؛ لأنَّها منهُ وخاصة في الاصطلاح، وكما يمتنع استعمال القافية يمتنع استعمال الفاصلة في الشعر، لأنها صفة لكتاب الله فلا تتعداهُ" [2] . واما تسمية الفواصل القرآنية أسجاعًا وإطلاق لفظ السجع عليها فان جمهور العلماء قد منعه، وهو المتعين، وذلك لأنَّ أصل إطلاق السجع في اللغة كان على صوت الحَمام إذا سجع أي: هدل على جهة واحدة [3] . فَتنزّه القرآن الكريم عن أن يستعار لشيء منهُ لفظ هو صوت الطائر، ثم إنّ من السجع ما يطلق على مذموم الكلام كسجع الكهان، وأصل المنع في ذلك راجع الى أنّ القرآن الكريم هو كلام الله تعالى، وكلامه صفة من صفاته، فلا يجوز وصفه بصفة لم يرد الإذن الشرعي بها؛ لأنّ ألفاظ أسماء الله تعالى وصفاته وما يتعلق بها توقيفي وليس للاجتهاد البشري فيها مكنة ولا مجال [4] .

ومصطلح الفاصلة مغرق في القدم، فقد عّرفه أعلام العربية كالخليل بن احمد الفراهيدي (ت 175هـ) فأطلقه هو وتلميذه سيبويه (ت 180هـ) على مقاطع القرآن، ثم استقرت دلالته على أواخر الآيات في طبقة الجاحظ (ت 255هـ) الى أن استوى هذا المصطلح على يد أبي الحسن الاشعري (ت 324هـ) وتلميذه أبي بكر الباقلاني (ت 403هـ) [5] . وأصبح الناظر في إعجاز القرآن الكريم والواقف على مظاهر بلاغته

(1) ينظر: النكت في ثلاث رسائل في إعجاز القرآن: 89، وإعجاز القرآن للباقلاني: 83 والبرهان: 1/ 149، والإتقان: 3/ 290، ومن بلاغة القرآن: 71.

(2) معترك الاقرآن: 1/ 25.

(3) ينظر: لسان العرب مادة (سجع) .

(4) ينظر: ثلاث رسائل: 90، والبرهان: 1/ 15 - 151، ومعترك الاقرآن: 1/ 25.

(5) ينظر: الفاصلة في القرآن الكريم الحسنأوي: 33 - 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت