البعض فارق؛ لان الساجعين لا يرضون أن يأتوا بقرينة لا أخت لها ويعدون ذلك عيًا وعيبًا [1] .
والبقاعي يخالفه في مذهبه وعقيدته كثير من المفسرين [2] ؛ إذ عللوا مجيء التقديم والتأخير والذكر والحذف لمجيء الفاصلة ويفعلوا غير ذلك من الأمور لمجيء الفاصلة. بل ذهب قسم من المحدثين الى أن للفاصلة أثر في نسق الكلام واعتدال مقاطعهِ [3] . ونقول هذا الكلام صحيح ولكن لا يغلب على الجميع إذ نجد الدكتور ابراهيم انيس ينعت الفاصلة بأنّها وصف مبهم غامض لأسلوب القرآن الكريم [4] . واستعمل رؤوس الآي أيضًا مرادًا بهِ الأواخر وهو كلام يختلف عن الفاصلة، فالفاصلة كلام منفصل عما بعدهُ، والكلام المنفصل قد يكون رأس آية، وغير رأس آية، وكل رأس أية فاصلة، وليست كل فاصلة رأس آية. وهو قول أبي عمرو الداني (ت 444هـ) [5] . ونقول أيضًا على انّ هذا الاسم لا يعني أنْ ينطبق تمامًا على كل أواخر الآيات، إذ انّ من الآيات المباركة ما هو آيةً وخاتمة مثل الفجر، والعصر ... فالقول بان لها اثر في نسق الكلام واعتدال مقاطعه صحيح ولكن لا يغلب على جميع فواصل آي القرآن بل على قسم كبير منهُ والمثال اعلاهُ خير دليلٍ على ما نقول.
وخلاصة رأي البقاعي أنّه يأبى القول باطلاق السجع على قسم من القرآن الكريم بل أشتد إنكاره أيضًا على القول برعاية الفاصلة، ويرى أن هذه العبارة تسللت الى كتب التفاسير، عن طريق المفسرين الذين تأثروا بقواعد البلاغة ومصطلحاتها
(1) ينظر: المصدر نفسه: 20/ 377.
(2) ينظر: على سبيل التمثيل: التبيان في اعراب القرآن: 2/ 132، وجامع البيان: 27/ 338 والكشاف: 4/ 42، والمنار: 2/ 11، وفي ظلال القرآن: 27/ 32، والتحرير والتنوير: 1/ 75 و 3/ 416.
(3) ينظر: الفاصلة القرآنية الحسناوي: 22.
(4) ينظر: موسيقى الشعر: 359.
(5) ينظر: البرهان: 1/ 53 - 54.