الصفحة 211 من 302

ومن أمثلته أيضًا قوله تعالى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} {المائدة: 116} تناول البقاعي الآية قائلًا:"... ولما أثبت له سبحانه ذلك، نفاه عن نفسه توبيخًا لمن ادعى لهُ الإلهية فقال مشاكلة: {وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} ... ولما نفى عن نفسه ما يستحق النفي ودل عليه، أثبت ما قاله لهم على وجه مصرح بنفي غيره" [1] . وهذا ما ذهب اليه الزمخشري وابن جزي وتابعهما البيضاوي [2] . ولكن نجد جمهرة المفسرين يقولون بتفسير الآية نفسها ولكنهم لم يصطلحوا على لفظ المشاكلة [3] . والذي أراه ان هذه المصطلحات لم تكن قد أخذت حيز التسميات ولكنهم فسروا أغراضها ومعانيها من دون ذكر التسمية.

ومن أمثلته قوله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} {الشورى: 40} . قال البقاعي:"... وردها على حد المماثلة، وثانيًا بتسمية سيئة وان كان على طريق المشاكلة ..." [4] .

ثم يشرح الآية شرحًا طويلًا وافيًا إذ القصر على المماثلة دعاء الى فضيلة التقسيط بين الكل وهي العدل ثم بعد بيان شرط المماثلة شرع بالقصاص ثم العفو الذي هو تحقيق المثالية من العبد ... [5] . وهذه المشاكلة هي من النوع الأول التحقيقي كما قال السيوطي" [6] . ومما تقدم يبدو تناول البقاعي موضوع المشاكلة تناولًا جماليًا يعنى بمعنى اللفظ وحسن عائديتهِ، وتسويغ استعماله في المعاني الثانوية. وهذا مما وجدناهُ عند أصحاب المدرسة البيانية التي يقودها الزمخشري. فالبيضاوي يسير على خطا الزمخشري ويضيف في تفسيره مما يراه مناسبًا ولكن شيوع علم البديع في تفسير البقاعي واستعماله للمصطلحات اكثر من استعمال الزمخشري والبيضاوي وهذا عائد لطبيعة العصر وهو كثرة شيوع المحسنات اللفظية والمعنوية أي ما يصطلح عليه بعلم البديع في حين لم نجد مثل هذه الكثرة في تفسير الزمخشري والبيضاوي بل انصبا"

(1) نظم الدر: 6/ 365.

(2) ينظر: الكشاف: 1/ 655، والتسهيل: 1/ 194، وانوار التنزيل: 1/ 290.

(3) ينظر: تفسير معالم التزيل: 2/ 114، ولباب التأويل: 2/ 95.

(4) نظم الدرر: 17/ 335.

(5) ينظر: المصدر نفسه: 17/ 336 - 337.

(6) ينظر: الاتقان: 3/ 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت