الصفحة 210 من 302

المبحث الرابع

4.المشاكلة:

وهي من المشابهة والموافقة، والمشاكلة ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقًا أو تقديرًا [1] . وسماه الرماني بالمزاوجة [2] . وتناوله كثير من أهل البلاغة المتقدمين والمتأخرين، وإنَّ أول من أطلق عليه تسمية المشاكلة أبو علي الفارسي كما نص عليه الدكتور أحمد مطلوب [3] .

والمشاكلة نوعان: مشاكلة تحقيقية ومشاكلة تقديرية [4] .

والبقاعي عرف المشاكلة في تفسيره بالقول:"هي أن تذكر الشيء بلفظ آخر لوقوعه في صحبته" [5] . ولها تسميات متعددّة عند مفسرنا كما سيأتي في الأمثلة فيسميها مساواة ومقابلة ومساومة ومقاسمة [6] . والتسمية الغالبة هي المشاكلة وهي صريحة في تفسيره. وهي من المحسنات المعنوية.

ومن المشاكلة التحقيقية في تفسيره لقوله تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} {البقرة: 194} . قال البقاعي:"ولما اشعر ما مضى بالقصاص افصح به على وجه اعم ... {قِصَاصٌ} أي تتبع للمساواة والمماثلة فمن تسبب عن هذا انه {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ... فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} أي فجازوه سمى اعتداء مشاكلة تقوية لعزائمهم وتوطينًا لهممهم ... ولما جعل الممثالة حدًا كان أمرها خفيًا حذر من تعديه بعد الإذن بالقصاص" [7] .

(1) ينظر: مفتاح العلوم: 424، ومعترك الاقران: 1/ 312.

(2) ينظر: النكت في اعجاز القرآن ضمن ثلاث رسائل: 99.

(3) ينظر: معجم المصطلحات البلاغية: 3/ 258.

(4) التلخيص: 356 والايضاح: 2/ 384.

(5) نظم الدرر: 5/ 448.

(6) ينظر: المصدر نفسه: 3/ 116، و 14/ 178.

(7) المصدر نفسه: 3/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت