المبحث الرابع
4.المشاكلة:
وهي من المشابهة والموافقة، والمشاكلة ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقًا أو تقديرًا [1] . وسماه الرماني بالمزاوجة [2] . وتناوله كثير من أهل البلاغة المتقدمين والمتأخرين، وإنَّ أول من أطلق عليه تسمية المشاكلة أبو علي الفارسي كما نص عليه الدكتور أحمد مطلوب [3] .
والمشاكلة نوعان: مشاكلة تحقيقية ومشاكلة تقديرية [4] .
والبقاعي عرف المشاكلة في تفسيره بالقول:"هي أن تذكر الشيء بلفظ آخر لوقوعه في صحبته" [5] . ولها تسميات متعددّة عند مفسرنا كما سيأتي في الأمثلة فيسميها مساواة ومقابلة ومساومة ومقاسمة [6] . والتسمية الغالبة هي المشاكلة وهي صريحة في تفسيره. وهي من المحسنات المعنوية.
ومن المشاكلة التحقيقية في تفسيره لقوله تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} {البقرة: 194} . قال البقاعي:"ولما اشعر ما مضى بالقصاص افصح به على وجه اعم ... {قِصَاصٌ} أي تتبع للمساواة والمماثلة فمن تسبب عن هذا انه {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ... فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} أي فجازوه سمى اعتداء مشاكلة تقوية لعزائمهم وتوطينًا لهممهم ... ولما جعل الممثالة حدًا كان أمرها خفيًا حذر من تعديه بعد الإذن بالقصاص" [7] .
(1) ينظر: مفتاح العلوم: 424، ومعترك الاقران: 1/ 312.
(2) ينظر: النكت في اعجاز القرآن ضمن ثلاث رسائل: 99.
(3) ينظر: معجم المصطلحات البلاغية: 3/ 258.
(4) التلخيص: 356 والايضاح: 2/ 384.
(5) نظم الدرر: 5/ 448.
(6) ينظر: المصدر نفسه: 3/ 116، و 14/ 178.
(7) المصدر نفسه: 3/ 117.