المبحث الخامس
5.أللف والنشر:
قال صاحب اللسان:"اللف: الصَّنفُ من الناس من خيرٍ أو شرٍ، والتف الشيء تجمع وتكاثف، والنَّشرُ، أنشر الله الرَّيح: أحياها بعد موت وأرسلها نشرًا ونشرًا" [1]
وقد ذكره القزويني [2] وابن حجة الحموي (ت 827هـ) ، قال الثاني:"الطي والنشر هو أن تذكر شيئين فصاعدًا إما تفصيلًا فتنص على كل واحدٍ منهما وإما إجمالًا فتأتي بلفظ واحد يشتمل على متعدد، وتفوض إلى العقل رد كل واحد إلى ما يليق به، لا أنك تحتاج إلى أن تنص على ذلك ثم أنَّ المذكور على التفصيل قسمان: قسم يرجع إلى المذكور بعده على الترتيب من غير الأضداد، لتخرج المقابلة، فيكون الأول للأول، والثاني للثاني، وهذا هو الاكثر في اللف والنثر والأشهر، وقسم على العكس وهو الذي لا يشترط فيه الترتيب، ثقة بأنَّ السامع يرد كل شيء إلى موضعه تقدم أو تأخر" [3] .
وقسّمه العلماء على ضربين: الأول: أنْ يكون النشر على ترتيب اللف. والآخر: ان يكون النشر على غير ترتيب اللف [4] .
وتحدث البقاعي عن اللف والنشر وذكر أمثلة كثيرة في تفسيره. ومنه قوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} {آل عمران: 106} . قال البقاعي:"بدأ بهم: أي بالذين اسودت وجوههم: لأنَّ النشر المشوش أفصح، ولأنَّ المقام للترهيب وزيادة النكاية لأهلهِ" [5] .
فالبقاعي يخالف الزمخشري والبيضاوي [6] ، إذ يذكر لنا النشر المشوش والغرض الذي سيق لأجله وهذا مما لم نجدهُ ايضًا عند قسم كبير من المفسرين.
(1) لسان العرب: مادة (لف) و (نشر) .
(2) ينظر: التلخيص: 361.
(3) خزانة الادب وغاية الادب للحموي: 1/ 149.
(4) ينظر: الايضاح: 2/ 355، والتلخيص: 362.
(5) نظم الدرر: 5/ 22.
(6) ينظر: الكشاف: 1/ 453، وانوار التنزيل: 1/ 174.