الصفحة 214 من 302

معتمدين على ما قاله ابن عباس في تفسيره للآية وهم اليهود وشهدوا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - بالنبوة، فلما قدم عليهم كذبوه ... [1] .

وايضًا حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أبي أمامة في قوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} قال: هم الخوارج [2] .

ويفسر البقاعي قوله تعالى: {فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} {آل عمران: 148} . وهذه الآية من مخالفات البقاعي للزمخشري والبيضاوي، إذ بيّن البقاعي انّها من طريق اللف والنشر المشوش قال:"ولذلك رفع منزلتهم ولم يجعل ثوابهم بعضًا، كما فعل بمن عبد الإرادة والثواب فقال: {نُؤْتِهَا مِنْهَا} فقد بان أن هذه الآية منعطفة على ما أمر به الصحابة - رضي الله عنهم -، على طريق اللف والنشر المشوش" [3] . وهذا ايضًا من مخالفاته للزمخشري والبيضاوي [4] ، إذ إن المفسرين لم ينصا على اللف والنشر المشوش وهو ما انفرد به البقاعي.

ومن أمثلته للنشر المشوش في تفسيره لقوله تعالى {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِل} {الرعد: 17} قال فيها:"ولما نبه بهذا الفصل على علو رتبة هذا المثل، شرع في شرحه، فقال مبتدئًا بما هو الأهم في هذا المقام، وهو إبطال الباطل الذي أضلهم، وهو في تقسيمه على طريق النشر المشوش، فقال:"فأما الزبد الذي هو مثل الباطل" [5] ."

ولم نجد الزمخشري والبيضاوي ينصان على أسلوب اللف والنشر بل فسرا الآية على المثل [6] .

ومن أمثلته للنشر المشوش في تفسيره لقوله تعالى: {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} {البقرة: 214} . قال البقاعي:"كما كانت النفقة من أصول ما بنيت عليه السورة من صفات المؤمنين ... ثم كرر الترغيب فيها في تضاعيف الآية ... كان هذا موضع السؤال عنهما فاخبر تعالى عن ذلك على طريق النشر المشوش فإنّ استعماله في القرآن أكثر من المرتب" [7] . وتناول البيضاوي الآية فقال فيها ان النشر جاء على عكس ترتيب اللف [8] . وتابعه السيوطي في ذلك [9] .

والبقاعي أكثر من ذكر أمثلة النشر المشوش من غيره؛ لأن استعمالاته أوسع وحتى البلاغيون كانوا اكثر استعمالًا من المرتب لأنًّ مجيء اغلب الآيات القرآنية على هذه الطريقة.

وتحدث البقاعي عن النوع الثاني من اللف والنشر المرتب وساق امثلة قليلة منها. قوله تعالى: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلا تَذَكَّرُونَ} {هود: 24} . قال:"ولما استوفى أوصاف الحزبين وأجزاءهم، ضرب لكلٍ مثلا بقوله: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ} أي الكافرين والمؤمنين، وهو من باب اللف والنشر المرتب، فان الكافر ذكر فيما قبل أولًا" [10] . والبقاعي إذ يذكر نوع اللف والنشر يحددهُ وهذا ما لم نلاحظه عند الزمخشري [11] ؛ إذ فسر الآية على انها:"لف وطباق"ولم يذكر على نوعه ثم يفسرها على التشبيه ويتابعه البيضاوي حتى في التسميات. ونلاحظ ان المصطلح البلاغي البديعي كان في عهد البقاعي اكثر نضوجًا واكثر تماسكًا حتى ان القارئ ليجد ان مصطلحات علم البديع اشمل من غيرها وأوضح من غيرها في قسم كبير من التفاسير [12] . وهذا يدلنا على ان هذه التفاسير متقدمة،

(1) ينظر: تفسير معالم التنزيل: 1/ 402، والجامع لاحكام القرآن: 4/ 167، والدر المنثور: 2/ 63.

(2) الحديث: رواه الترمذي - كتاب التفسير- رقم 4086 حديث حسن: 4/ 294، والطبراني في الكبير 8/ 325، وجامع البيان: 7/ 94، ومسند الامام احمد: 5/ 262، والدر المنثور: 2/ 63 كلهم من حديث أبي امامة.

(3) نظم الدرر: 5/ 89.

(4) ينظر: الكشاف: 1/ 469، وانوار التنزيل: 1/ 184.

(5) نظم الدرر: 10/ 317 - 318. ينظر: الروض المريع في صناعة البديع: /108.

(6) ينظر: الكشاف: 2/ 356، وانوار التنزيل: 1/ 505.

(7) نظم الدرر: 3/ 212، و 17/ 95.

(8) ينظر: انوار التنزيل: 1/ 116.

(9) ينظر: الاتقان: 3/ 281.

(10) نظم الدرر: 9/ 263 - 264.

(11) ينظر: الكشاف: 2/ 264.

(12) ينظر: معالم التنزيل: 2/ 380، وفتح القدير: 2/ 493 والتفسير الكبير: 17/ 168، والبحر المحيط: 5/ 213،.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت