المبحث السادس
6.المقابلة:
قال ابن منظور (ت711هـ) قابل بالشيء مقابلة وقبالًا: عارضه، والمقابلة المواجهة والتقابل مثله [1] . وقال أبو هلال العسكري (ت395هـ) :"المقابلة إيراد الكلام ثم مقابلته بمثله في المعنى واللفظ على جهة الموافقة والمخالفة" [2] . وجميع التعريفات تكاد تكون متفقة في المعنى العام.
وقد ادخلها جماعة في المطابقة وهو غير صحيح، فإنَّ المقابلة أعم من المطابقة وهي التنظير بين شيئين أو اكثر [3] .
وعرفها البقاعي بالقول:"هو أن يجمع بين شيئين فصاعدًا ثم يقابلها بأشياء أخر" [4] . وتناول هذا النوع من الأساليب البديعة في قوله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} {لأنفال: 4} . قال البقاعي:"لما تقدمت ثلاث صفات قلبية - وهي الوجل وزيادة الإيمان والتوكل - وبدنية ومالية، ترتب عليها ثلاثة أشياء، فقوبلت الأعمال القلبية بالدرجات والبدنية بالغفران، وقوبلت المالية بالرزق الكريم، وهذا النوع من المقابلة من بديع علم البديع" [5] . ولم يذكر الزمخشري واغلب المفسرين [6] المقابلة. بل هي من انفردات البقاعي في بيان هذا الاسلوب.
ومن مقابلاته التي ذكرها في تفسيره لقوله تعالى: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} {التوبة: 67} وهي من مقابلة الشيء بمثله قال البقاعي:"... ولما أقدموا على ذلك، سبب عنه قوله: {فَنَسِيَهُمْ} ... بأن تركهم من رحمته، فكان الترك سببًا لحلول"
(1) ينظر: لسان العرب: مادة (قبل) .
(2) كتاب الصناعتين: 337.
(3) ينظر: خزانة الادب للحموي: 1/ 129.
(4) مصاعد النظر: 2/ 358.
(5) نظم الدرر: 8/ 222.
(6) ينظر: معالم التنزيل: 2/ 229، والكشاف: 2/ 142، وابن كثير: 3/ 552، وانوار التنزيل: 1/ 375، وفتح القدير: 2/ 286، والدر المنثور: 3/ 162.