الصفحة 217 من 302

نقمتهِ ... وهي من مقابلة الشيء بمثله" [1] . وهذا ما ذهب اليه أبو هلال العسكري وان لم يعلق عليها [2] ."

ولم نجد القسم الأكبر من المفسرين يذكر هذا النوع من المقابلة [3] . وهذا يدلنا على ان مفسرنا أدرك أنواع المقابلات وحددها في تفسيره ووضوح المصطلح البلاغي عندهُ مما أضفى على التفسير قيمة جمالية وقيمة بلاغية لا يمكن التغاضي عنها.

ومما جاء في تفسيره مقابلة جملة بجملة إذ سماها مماثلة ومقابلة في قوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} {النمل: 86} . قال البقاعي:" {أَنَّا جَعَلْنَا} أي بعظمتنا التي لا يصل أحد الى مماثلة شيء منها الدالة على تفردنا ... فقابل في السكون أولًا دليلًا على الانشار، وذكر الأبصار ثانيًا دليل على الإضلام أولًا" [4] ولم يذكر البيضاوي التقابل في الآية وانما فسرها بالنوم والقرار لمعنى يسكنوا فيه وهو للمبالغة [5] .

ومما جاء في تفسيره مقابلة اثنين باثنين في قوله تعالى: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} {التوبة: 82} . قال البقاعي:"ولما كان غاية السرور الضحك، وكان اللازم لهم في الاخرة البكاء في دار الشقاء قال مهددًا {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} ... وقابل بين الضحك والبكاء أي الفرح بالمعاصي والسرور والشهوات والانهماك في اللذات" [6] .

والامثلة في تفسيره كثيرة منها ما جاء مقابلة ثلاثةٌ بثلاثةٍ [7] وأربعة بأربعةٍ وخمسة بخمسةٍ والمقابلة باعتبار نظيري ونقيضي [8] . هذه ابرز انواع المقابلات التي

(1) نظم الدرر: 8/ 520، ومصاعد النظر: 2/ 77.

(2) ينظر: كتاب الصناعتين: 337.

(3) ينظر: معالم التنزيل: 2/ 308، والكشاف: 2/ 200، والجامع لاحكام القرآن: 8/ 127، والبحر المحيط: 5/ 68، وانوار التنزيل: 1/ 411.

(4) نظم الدرر: 14/ 220. ينظر: مصاعد النظر: 2/ 591، وينظر: الكشاف: 3/ 161.

(5) ينظر: انوار التنزيل: 2/ 184.

(6) نظم الدرر: 8/ 564. ينظر: مصاعد النظر: 2/ 712.

(7) ينظر: المصدر نفسه: 2/ 244.

(8) ينظر: على سبيل التمثيل: 1/ 201، 208، و3/ 497، و4/ 31، 269، 271 و8/ 118 و11/ 173، و12/ 29، و15/ 535، و18/ 338، 20/ 130، و22/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت