المبحث السابع
7.التضمين:
ضمَّنَ الشيءَ الشيءَ: أودعه اياه كما تودع الوعاءَ المتاعَ، وقد تضَّمنَهَ هو، والمضمّن من الشعر ما ضمنته بيتًا [1] . ويطلق على أشياء:
أحدها: إيقاع لفظٍ موقع غيره؛ لتضمنه معناهُ، وهو نوع من المجاز.
الثاني: حصول معنى فيه من غير ذكرٍ لهُ باسم هو عبارة عنهُ، وهذا نوع من الإيجاز.
الثالث: تعلّق ما بعد الفاصلة بها، وهذا مذكور في نوع الفواصل.
الرابع: إدراج الغير في أثناء الكلام لقصد تأكيد المعنى، أو ترتيب النظم؛ وهذا هو النوع البديعي [2] . والتضمين بلاغيًا هو استعارة كلام الأخير وإدخاله في الكلام الجديد [3] .
وتناول البقاعي مصطلح التضمين من النوع الأول وهو إيقاع لفظ موقع غيره لتضمنه معناه في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ} {التوبة: 23} قال عنها:"معنى {اسْتَحَبُّوا} آثروا وفضلوا أي طلبوا محبة الكفر، وقيل:"بمعنى أحبَّ وضَّمن معنى اختار وآثر ولذلك عُدي بـ {عَلَى} " [4] . وهذا القول لأبي حيان والبقاعي اقتبس العبارة كاملة من دون الإشارة إليها [5] ."
وقد تناول البقاعي التضمين بين الأسماء وهو"أن تضمن اسمًا معنى اسم لإفادة معنى الاسمين جميعًا" [6] . كقوله تعالى {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} {الأعراف: 105} . قال البقاعي:"وحاصل العبارة ومآلها: حق علي قولي الذي أطلقه على الله أن لا يكون إلاّ الحق أي غير الحق، وقراءة نافع بتشديد ياء الإضافة"
(1) لسان العرب: مادة (ضمن) ومعجم المصطلحات البلاغية: 2/ 260.
(2) الاتقان: 2/ 40، 56. وينظر: معترك الاقران: 1/ 302.
(3) ينظر: كتاب الصناعتين: 36، ومعجم المصطلحات البلاغية: 2/ 263.
(4) نظم الدرر: 8/ 420.
(5) ينظر: البحر المحيط: 5/ 22.
(6) معجم المصطلحات البلاغية: 2/ 263.