الصفحة 222 من 302

ومن تفسيره لقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} {الفرقان: 59} . قال البقاعي:"ولما كان العلم لازمًا للملك، سبب عن ذلك قوله عن طريق التجريد: {فَاسْأَلْ بِهِ} أي بسبب سؤالك إياه" [1] .

وذهب الزمخشري في معنى" {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} سل بسؤاله خبيرًا ... والمعنى إن سألتهُ وجدته خبيرًا" [2] .

ومن تفسيره لقوله تعالى: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} {الفرقان: 74} . قال البقاعي:"كأنه قيل: هب قرة أعين ... ثم فسرت الـ {قُرَّةَ} بقوله: {مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا} معناه ان يجعلهم الله قرة أعين، فتقر أعينهم فـ {مِنْ} إما أن تكون مثلها في: رأيت منك أسدًا، أي أسد وإمّا أن تكون على بابها، وتكون القرة هي الأعمال" [3] . وهذا قول الزمخشري في تفسيره بنصه من دون تغيير [4] . وهذا يدلنا على أن مفسرنا يسير مع الزمخشري في كثير من المواضع وهذا الأسلوب واحد منها.

هذه ابرز ما جاء في تفسير نظم الدرر عن أسلوب التجريد ودلالتهُ وأمثلته قليلة في تفسيره [5] . والسبب في رأي الباحث ان مصطلح التجريد غامض غير واضح عند البقاعي إذ وجدناهُ في أمثلته يسير على خطا الزمخشري ويكتفي بالقول تجريد بينما نجد هذا المصطلح عند الزمخشري في غير ما موضع ووجدناه أيضًا أن ابا حيان ينقل مصطلح التجريد من الزمخشري نصًا كما في قوله تعالى: {فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} {الرحمن: 37} قال الزمخشري:"وقرأ عمرو بن عبيد. {وَرْدَةً} بالرفع، بمعنى: فحصلت سماء وردة، وهو من الكلام الذي يسمى التجريد ..." [6] .

(1) نظم الدرر: 13/ 415.

(2) ينظر: الكشاف: 3/ 98، والنظم القرآني في كشاف الزمخشري: 51.

(3) نظم الدرر: 13/ 434. ينظر: انوار التنزيل: 2/ 148.

(4) ينظر: الكشاف: 3/ 102.

(5) ينظر: على سبيل التمثيل: 7/ 198، و 12/ 169.

(6) الكشاف: 4/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت