الصفحة 221 من 302

المبحث الثامن

8.التجريد:

قال ابن منظور (ت711هـ) :"جرد الشيء: يجرده جردًا وجرَّدهُ: قشرهُ" [1] . والتجريد مصدر جردته من ثيابه إذا نزعتها عنهُ [2] .

وعرفه القزويني (ت739هـ) فقال:"وهو أن يتنوع من أمر ذي صفة آخرٌ مثلُهُ فيها مبالغة لكمالها فيه، وهو أقسام: منها نحو قولهم: من فلان صديق حميم، أي بلغ فلان من الصداقة حدًا صحَّ معه ان يستخلص منه آخر مثله فيها، ومنها نحو قولهم: لئن سألت فلانًا لتسألنَّ به البحر" [3] . وفائدة هذا النوع البديعي المبالغة في الصفة الملاصقة للموصوف فقولنا:"لي من فلان صديق حميم". جردنا من الرجل الصديق آخر مثله متصف بصفة الصداقة.

وان التجريد على أقسام كما نصّ عليها القزويني غير أنه لم يحددها واكتفى بالأمثلة التي يتضح منها أنها تجريد الباء وبـ (من) ومخاطبة الغير ويراد بهِ النفس وانتزاع الشيء من شيء مثله [4] . وهذا ما ذهب إليه البقاعي ومثَّل لقوله تعالى: {ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ} {فصلت: 28} . قال:"... . {دَارُ الْخُلْدِ} أي المحل المحيط بهم الدار من غير علم ... مع إيذانه بالدوام واللزوم وعدم الإنفكاك، وهو على التجريد بمعنى: هي لهم دار خلود كما كان لهم في الدنيا دار سرور ..." [5] .

وقال السيوطي:"ليس المعنى أن الجنة فيها دار خلدٍ وغير دار خلد، بل هي نفسها دار الخلد، فكأنه جردَ من الدار دارًا" [6] .

(1) لسان العرب: مادة (جرد) .

(2) ينظر: انوار الربيع: 6/ 153، ومعجم المصطلحات البلاغية: 2/ 40.

(3) التلخيص: 368، وينظر: خزانة الادب للحموي: 2/ 438.

(4) ينظر: التلخيص: 368.

(5) نظم الدرر: 17/ 180.

(6) الاتفان: 2/ 918.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت