الصفحة 227 من 302

المبحث العاشر

10.التقسيم:

أول أبواب قدامة (ت377هـ) [1] ، وهو في اللغة مصدر قسمت الشيء إذا جزأته [2] ، وفي الاصطلاح اختلفت فيه العبارات، والكل راجع إلى مقصود واحد، وهو ذكر متعدد ثم إضافة ما لكلِّ واحد من غير تعيين ثقة بأنَّ السامع يرده إليه.

وادخل السكاكي (ت626هـ) التقسيم في المحسنات المعنوية، وقال:"هو أن تذكر شيئًا ذا جزأين أو أكثر ثم تضيف إلى كل واحد من أجزائه ما هو له عندك" [3] .

وقد ذكر البقاعي التقسيم في تفسيره لقوله تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا} {الشورى: 49} قال البقاعي:"ولمّا فرغ من القسمين الأولين عطف عليهما قسيمًا لهما ودلَّ على أنه قسم بأو فقال {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ} ... ورتبهما هنا على الأصل تنبيهًا على أنه ما فعل ذلك فيما مضى إلا لنكت جليلة" [4] . فالخلق هو الكل ثم جاء التقسيم بالاناث والذكور إذ ذكر قسمة الأولاد فقدّم الإناث لان سياق الكلام أنه فاعل ما يشاؤه لا ما يشاء الإنسان فقدم الإناث للأهمية [5] .

ومنه قوله تعالى: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ ... } {الرعد: 17} . والبقاعي يذهب بتشبيه الباطل بالزبد المجتمع من الخبث والأقذار ولا قيمة له وفصل ما سبق ذكره مما ينتفع به فهذا تقسيم حاصرٌ لأنواع ما يتنافس الناس فيه زبدٌ مثله" [6] ."

ومن أمثلته قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} {هود: 106 - 107} .

(1) ينظر: نقد الشعر: 131.

(2) ينظر: لسان العرب مادة، (قسم) ومعجم المصطلحات البلاغية: 2/ 329.

(3) مفتاح العلوم: 201.

(4) نظم الدرر: 17/ 355 - 357.

(5) ينظر: البحر المحيط: 7/ 525.

(6) ينظر: نظم الدرر: 10/ 316 - 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت