الصفحة 229 من 302

المبحث الحادي عشر

11.الالتفات:

الالتفات من الفنون البلاغية التي وقف عليها الكثير من الدارسين قديمًا وحديثًا. وتعود الدلالة اللغوية لهذه اللفظة إلى قولهم: لفت وجهه عن القوم: صرفه، والتفت التفاتًا ... والتفت إليه صرف وجهه إليه، ويقال لفت فلانًا عن رأيه، أي صرفته، ومنه الالتفات [1] .

والالتفات مؤشر دلالي بارز، اختصت به العربية من دون غيرها [2] . ذلك أنه يقوم على مغايرة السياق التركيبي المتداول في بناء النص او الجملة والعدول به إلى مستوى تركيبي آخر لفائدة اقتضتها دلالة ذلك السياق الجديد.

وعرف هذا الأسلوب عند العلماء منذ عهد مبكر، وقد أدى ذلك إلى افتنانهم به، وتصرفهم فيه، حتى سمّوه بتسميات عِدّة تكاد تتفق في المعنى اللغوي لهُ، فالفراء (ت 144هـ) سماه (الانتقال) في مواضع من كتابهِ [3] . أما أبو عبيدة (ت 210هـ) ، فقد عدّه بابًا من أبواب المجاز، إذ أطلق عليه الترك والتحويل [4] . وسماه ابن قتيبة (ت 276هـ) مخالفة ظاهر اللفظ معناه [5] . وقد تناوله اغلب علماء العربية بتسميات مختلفة لكنها تدور في فلك واحد وهو الالتفات أو العدول وكفانا مؤنة الباحث قاسم فتحي عامر عندما ترجم للمصطلح تاريخيًا في بحثه [6] .

وعلى الرغم من تلك التسميات المتعددة التي عرف بها هذا اللون دلاليًا، حُدَّ بحدود لا تبتعد بعضها عن بعض في إعطاء المعنى الحقيقي والاصطلاحي له، ذلك هو نقل الكلام من أسلوب الى آخر،"لانّهُ ينقل فيه من صيغة الى أخرى، كانتقالٍ من خطابٍ حاضرٍ إلى غائب، أو من خطاب غائب إلى حاضر، أو من فعل ماضٍ إلى"

(1) ينظر: لسان العرب: مادة (لفت) .

(2) ينظر: المثل السائر: 2/ 181.

(3) ينظر: معاني القرآن: 1/ 60.

(4) ينظر: مجاز القرآن: 1/ 311، و 2/ 239. وينظر: فن الالتفات في البلاغة العربية: 13.

(5) ينظر: تأويل مشكل القرآن: 89.

(6) ينظر: فن الالتفات في البلاغة العربية: 13 - 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت