الصفحة 241 من 302

النزول وسبب النزول ناشيء عن علة الحكم والآيات التي انطوت في طياتها علل الحكم الاغلب منها فقهية تناولها الفقهاء بالدرس والتمحيص والاتساع فضلًا عن الفقهاء فالمفسر لا يكرر ما قاله الفقهاء في علل الحكم إذ ذكروا ان علة الحكم مرتبط بسبب النزول وهو مذكور في التفاسير وكتب اسباب النزول فلا حاجة الى ذكرها أو التوسع في بسطها مادام قد ذكرت والله اعلم.

وقد يأتي الالتفات عند البقاعي للاختصاص كما في قوله تعالى: {مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} {البقرة: 23} . قال البقاعي:"واشار الى عظمة المنزل عليه بالنون التفاتًا من الغيبة الى التكلم فقال: {مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} أي الخالص لنا الذي لم يتعبد لغيرنا قط فلذلك استحق الاختصاص" [1] . وقد تابع الزمخشري والبيضاوي في ذلك.

وقد يأتي الالتفات عند البقاعي لغرض تنبيه السامعين كما في قوله تعالى: {أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} {العنكبوت: 23} . قال البقاعي:"ولما كان اكثرهم متعنتًا، بيّن أنَّ المتكلم بهذا الكلام، العالي عن متناول الانام، هو الله المنوه باسمه في هذا النظام، بالالتفات الى اسلوب التكلم، تنبيهًا للسامعين" [2] . وهذا مما خالف فيه الزمخشري والبيضاوي إذ قال الزمخشري:" {يَئِسُوا} ... وعيد أي ييأسون من يوم القيامة ... او شبه حالهم في انتفاء الرحمة عنهم بحال من يئس من الرحمة" [3] . وذهب البيضاوي بالقول انه للتحقيق والمبالغة ولم يصطلحا على الالتفات وهذا يدلنا على أن مفسرنا البقاعي ادراك قيمة هذا الاسلوب وكيف تعامل معه في متناول تفسيره إذ بين الغرض البلاغي للعدول.

ومفسرنا استعمل لفظة العدول والالتفات والانتقال في الامثلة التي اوضحها في هذا الفن البلاغي، ويعد الالتفات من اهم الاساليب البلاغية التي اكثر من الاشارة اليه، وهو يتبع فيه رأي علماء المدرسة البيانية في قسم كبير من الامثلة التي عالجها، وهو مكثر فيه كثرة مفرطة، وقد ذكر البقاعي أقسام الالتفات ولكن أرتئينا الخوض في

(1) نظم الدرر: 1/ 161. وينظر: 1/ 177 و 2/ 85 و 7/ 23. وينظر: الكشاف: 1/ 238، وانوار التنزيل: 1/ 38.

(2) المصدر نفسه: 14/ 420.

(3) الكشاف: 3/ 203. ينظر انوار التنزيل: 2/ 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت