الصفحة 240 من 302

ويأتي الالتفات في تفسيره لغرض إشعار بعلة الحكم في مثل قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ} {البقرة: 143} قال:"التفات الى الغيبة في جملة انباء بأن القبلة مجعولة أي مصيرة عن حقيقة وراءها ابتلاء بتقليب الاحكام ليكون تعلق القلب بالله الحكيم لا بالعمل المحكم" [1] . وهذه من مخالفات البقاعي للزمخشري والبيضاوي إذ لم ينص المفسران على اسلوب الالتفات ولا الغرض الذي سيق من اجله وانما فسروها على انها الجهة التي كنت عليها وهي الكعبة [2] .

ومنه قوله تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} {آل عمران: 179} . قال البقاعي:"وأظهر موضع الإضمار لإظهار شرف الوصف تعظيمًا لأهله فقال: {لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ} الثابتين {عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} عادلًا الخطاب من الاختلاط بالمنافقين ومن قاربهم مع احتمال أن يكون الرجوع للعلة التي ذكروها في الظاهر" [3] .

ومن متابعاته للزمخشري في قوله تعالى: {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى} {طه: 53} . قال البقاعي:"معبر عن ذلك، عادلًا عن الغيبة الى لفظ المتكلم المطاع، بما لهُ من العظمة بقوله: {فَأَخْرَجْنَا} ... هم أشار الى تفصيل ما فيها من الحكمة والمنافع والطبائع ... لعلة الحكم" [4] . والبقاعي في هذه الآية يذكر علة الحكم وهذا مما لم نجدهُ عند البيضاوي وامثلتهُ قليلة في هذا الغرض [5] . والسبب يعود في رأي الباحث هي قلة وجود الشواهد من ناحية والناحية الاخرى أنَّ القسم الاكبر من المفسرين عندما يفسرون الآية يذكرون في ضمن تفسيرها اسباب

(1) نظم الدرر: 2/ 212 - 213.

(2) ينظر: الكشاف: 1/ 318، وانوار التنزيل: 1/ 92.

(3) نظم الدرر: 5/ 135 - 136 وينظر: الكشاف: 1/ 483.

(4) المصدر نفسه: 12/ 297، وينظر: الكشاف: 2/ 540، وانوار التنزيل: 2/ 49.

(5) ينظر: على سبيل التمثيل: 9/ 172 و 16/ 111 و 22/ 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت