الصفحة 244 من 302

ويؤكد البقاعي في تفسيره لقوله تعالى: {وَمَا نَقَمُوا إِلّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ} {التوبة: 74} ، إذ قال فيها مبينًا اسلوب تأكيد المدح بما يشبه الذم مستشهدًا بالشعر العربي:"ولما بين من احوالهم التي لا يحمل على فعلها الا أمر عظيم قال: {وَمَا} أي قالوا وفعلوا والحال انهم ما {نَقَمُوا} ... فكان الاقعد في ذمهم تأخير قوله: {مِنْ فَضْلِهِ} فهو من باب."

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب" [1] "

وكذلك في تفسيره لقوله تعالى: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} {الحج: 40} ، إذ قال فيها:" {إِلَّا أَنْ يَقُولُوا} أي غير قولهم، أو إلّا قولهم: {رَبُّنَا اللَّهُ} المحيط بصفات الكمال، الموجب لاقرارهم في ديارهم ... فهو من باب:"

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب" [2] "

وفي سوق ذلك مساق الاستثناء عند من يجعله منقطعًا إشارة الى أنَّ من أخلص لله، صوب الناس اليه سهام مكرهم. وهو من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم.

فالبقاعي ينص على هذا الاسلوب بطريقة التصريح بالقول انه تأكيد الشيء بما يشبه ضدهُ او يأتي بالشاهد الشعري لقول النابغة الذبياني المشهور بالقول وهو من باب. (ولا عيب فيهم) دلالة على هذا الاسلوب وهي طريقة لطيفة تدل على فهم البقاعي لاساليب البديع ودلالة مسمياتها إذ بيت النابغة اتقف جميع اهل البلاغة ومن قعّدوا قواعدها على شهرته أنه يمثل هذا الاسلوب.

والامثلة في تفسيره معدودة [3] . والسبب في ذلك كما نص عليه علماء البيان وكما بيناه في بداية هذا الاسلوب انه غاية في العزة والنفاسة.

المبحث الثالث عشر

13.الابداع:

(1) نظم الدرر: 8/ 549 - 550 والبيت للنابغة الذبياني الديوان: 44.

(2) المصدر نفسه: 13/ 56 - 57.

(3) ينظر: على سبيل التمثيل: 8/ 421 و 13/ 57 و 20/ 430.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت