-بالباء الموحدة: أن يشتمل الكلام على ضروب عِدّة من البديع. قال ابن أبي الاصبع (ت 654هـ) : ولم أر في الكلام مثل قوله تعالى: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} {هود: 44} . وقال ان فيها عشرون ضربًا من البديع [1] . وقال البقاعي: وهذه الآية تسع عشرة لفظة فيها أحد وعشرون نوعًا من البديع ناقلًا معانيها من الرماني [2] . قال: منها إخراج الأمر الى جهة التعظيم لفاعله من غير معاناة ولا لغوب، ومنها حسن تقابل المعاني، وحسن ائتلاف الالفاظ، وحسن البيان في تصوير الحال، والايجاز من غير اخلالٍ ... [3] وروي أن إعرابيًا سمع هذه الآية وقال:"هذا كلام القادرين، وعارض ابن المقفع (ت143هـ) القرآن فلما وصل الى هذه الآية امسك عن المعارضة وقال هذا كلام لا يستطيع احد من البشر أن يأتي بمثله [4] ."
وهكذا فان البقاعي يذكر رأيه وأحيانًا ينقل رأي المفسرين ويجعل رأيه من رأيهم وهذا راجع الى اهتمامه بذكر انواع البديع والى فهمه لايضاح معاني الآيات القرآنية فإذا ما مر على نوع بلاغي يزيد المعنى وضوحًا وقف عنده ليبين دلالته الابلاغية والجمالية.
المبحث الرابع عشر
14.المبالغة:
لغة: لها تعريفات عدة. منها:"الباء واللام والعين أصل واحد وهو الوصول الى الشيء. تقول بلغت الشيء إذا وَصَلْتَ إليه وقد تسمى المشارفة بلوغًا عن المقاربة، والبُلغة ما يتبلّغُ بهِ من عيش وكأنَّه يراد انه يَبْلُغُ رُتَبَة المكثِرُ إذا رَضيَ"
(1) ينظر: بديع القرآن: 189، والاتقان: 2/ 929.
(2) ينظر: اعجاز القرآن: 281، ونظم الدرر: 9/ 292، والاتقان: 2/ 939، ومعترك الاقران: 1/ 318.
(3) ينظر: نظم الدرر: 9/ 292، والكشاف: 2/ 272، والبحر المحيط: 5/ 228.
(4) البحر المحيط: 5/ 228.