وَقَنَعَ، وبالغ يبالغ مبالغة وبلاغًا إذا اجتهد في الأمر والمبالغة أن تبلغ في الأمر جهدك" [1] ."
ولاجل هذه الدلالة صح ان تطلق وصفًا لمن يبذل اقصى الغاية من جهده وطاقته في الأمر. فالمبالغة ومادتها مؤشر نهاية في الأمر ليس بعدده من مزيد [2] . وهذا ما ذهب اليه الزمخشري.
وفي الاصطلاح:"هي الدلالة على كبر المعنى على جهة التغيير عن أصل اللغة لتلك الإبانه" [3] .
وعرفها القزويني:"أن يُدّعى الوصف بلوغِهِ في الشَّدةِ أو الضَّعفِ حَدًّا مستحيلًا أو مستبعدًا، لئلا يظنُّ إنه غير متناهٍ في الشدّة أو الضعفِ" [4] .
وقسمها البلاغيون الى ثلاثة اقسام: تبليغ واغراق وغلو وهذا هو التقسيم الشائع عند جمهور البلاغيين قديمًا وحديثًا. والذي ثبت عند أهل التفسير ضربان:
الأول: مبالغة في الوصف بان يخرج الى حدَّ الاستحالة، ومنه قوله تعالى: {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} {النور: 35} . ومنه ايضًا: {وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} {لأعراف: 40} [5] .
والاخر: مبالغة بالصيغة، وصيغ المبالغة هي: (فعلان) و (فعيل) و (فعّال) و ... (فعول) و (فَعِلْ) و (فُعَالَ) بالتخفيف و (فُعَلْ) و (فُعلى) .
ولتمام الفائدة نذهب الى ما قاله الزركشي، أن من صفات الله تعالى التي على صيغة المبالغة كلها مجاز؛ لانها موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها؛ لأنَّ المبالغة أن تثبت للشيء اكثر مما لهُ، وصفاتُه تعالى متناهية في الكمال لا يمكن المبالغة فيها؛ وايضًا فالمبالغة تكون في صفات تقبل الزيادة والنقصان، وصفات الله منزهة عن ذلك [6] .
(1) معجم مقايس اللغة: 1/ 302، وينظر: لسان العرب: مادة (بلغ) .
(2) ينظر: اساس البلاغة: 50.
(3) النكت في اعجاز القرآن: 96، ومعجم المصطلحات البلاغية: 3/ 182.
(4) الايضاح: 2/ 358، والتخليص: 370.
(5) ينظر: شروح التلخيص: 4/ 366، والاتقان: 2/ 282.
(6) ينظر: البرهان: 2/ 507.