وذهب الزركشي ان صيغ المبالغة قسمان:
أحدهما: ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل.
والاخر: بحسب تعدد المفعولات، ولا شك أن تعددها لا يوجب للفعل زيادة، إذ الفعل الواحد قد يقع على جماعة متعددين، وعلى هذا القسم تنزَّل صفاته تعالى ويرتفع الإشكال، ولهذا قال قسم منهم في (حكيم) : معنى المبالغة في تكرار حكمه بالنسبة الى الشرائع [1] .
واورد الزركشي رأيًا لم ينسبه لاحدٍ سؤالًا على قوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} {البقرة: 284} . وهو أن (قديرًا) من صيغ المبالغة، فيستلزم لزيادة على معنى (قادر) ، والزيادة على معنى (قادر) محال؛ إذ إلا يجاد من واحد لا يمكن فيه التفاضل باعتبار كل فرد فرد. واجيب عنه، بأن المبالغة لمّا لم يقدر حملها على كُلَّ فرد وجب صرفها الى مجموع الأفراد التي دَلَّ السياق عليها، فهي بالنسبة الى كثرة المتعلق لا الوصف [2] .
والذي نذهب اليه بعدم القبول، الغلو فيها والخروج الى حد الافراط والمستحيل عقلًا وهو الذي ذهب اليه اغلب البلاغيين [3] . إذ القرآن منزهٌ عن ذلك، أما في الشعر فالخلاف واضح بينها.
والمبالغة واقسامها في تفسير البقاعي اشار اليها، وهي كمٌّ كثير، وقد تناول اغلب صيغها والتي ذكرها البلاغيون [4] ، وسار على تقسيماتهم التي اشرنا اليها. لقد كانت دلالاتها كثيرة بسبب كثرة الآيات القرآنية والاساليب الفصيحة التي استشهد بها في تفسيره مع مفهوم المبالغة عنده.
ومما يجب ان ننتبه إليه ان البقاعي يستعمل لفظ (مبالغة) و (أبلغ) و (أظهر) في كثير من الاحيان بمعنى اكثر مبالغة والدليل على ذلك في قوله تعالى: {وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} {المؤمنون: 18} قال:" {وَإِنَّا} على مالنا من العظمة عَلَى"
(1) ينظر: المصدر نفسه: 2/ 507، وينظر الاتقان: 2/ 284.
(2) ينظر: البرهان: 2/ 508.
(3) ينظر عيار الشعر: 89 والعمدة: 2/ 60 والطراز: 3/ 129.
(4) ينظر عيار الشعر: 89 والعمدة: 2/ 60 والطراز: 3/ 129.