الصفحة 248 من 302

ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ أي على إذهابه بانواع الإذهاب بكل طريق بالافساد والرفع والتغوير وغير ذلك، ... وهو أبلغ في الا يعاد" [1] ."

ومنه قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} {الملك: 30} . إذ فسرها البقاعي مشيرًا الى الأمر بمزيد من التوبيخ والزجر والتبكيت والا على ما أبهم من أهل الضلال، ومصرحًا بما أفاده الإِ جمال {إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا} ولما كان المقصود المبالغة، جعله نفس المصدر فقال: {غورًا} [2] .

ومن أضرب المبالغة عند البقاعي: المبالغة في الصفة المعدولة عن الجارية بمعنى المبالغة [3] . وذلك على أبنية كثيرة منها: فعّال، وفعلان، وفعيل، وفعول، ومفعِل، ومِفعَال ... .

ففي قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} {ابراهيم: 5} . قال البقاعي:" {لِكُلِّ صَبَّارٍ} بليغ الصبر على بلاء الله، وهم ثلاثة متصبر، وصابر، وصبّار، فالمتصبر من صبر في الله، فمرة يصبر ومرة يجزع، والصبار من يصبر في الله ولله ولا يجزع ولكن يتوقع منهٌ الشكوى، وقد يمكن منهٌ الجزع، فاما الصبّار فذلك الذي صبَّره الله في الله ولله وبالله فهذا لو وقع عليه جميع البلايا لا يجزع ..." [4] ثم يضيف البقاعي في صيغة المبالغة {شَكُورٍ} أي عظيم الشكر لنعمائه وفي هذه المبالغة اشارة الى ان عاداته تعالى جرت بانه ينصر أولياءهُ بعد طول الامتحان بعظيم البلاء ليتبين الصادق من الكإذب [5] . والبقاعي بين دلالة صبّار والمبالغة فيه وتقسيماته لانواع الصبر وهذا مما لم نجده عند قسم كبير من المفسرين إذ اكتفوا بالقول انها صيغة مبالغة من دون التفصيل في دلالاتها واغراضها [6] .

وفي تناوله لصيغة فعلان: في قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} {الاسراء: 110} . قال البقاعي: باي اسم أردتم مما

(1) نظم الدرر: 13/ 121 وينظر الكشاف: 3/ 141.

(2) ينظر المصدر نفسه: 20/ 271.

(3) اخذنا تقسيمات المبالغة وصيغها من كتاب المبالغة العربية تاريخها وصورها: 40.

(4) نظم الدرر: 10/ 381 وينظر كتاب العوارف: 4.

(5) ينظر المصدر نفسه: 10/ 382.

(6) ينظر الكشاف: 2/ 367 وانوار التنزيل: 1/ 513. والبرهان: 2/ 511.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت