اذن فيه فادعوه، ولما كان في الرحمن جمال ظاهر في باطنه جلال، فكان الاسم جامعًا لجميع الاسماء الحسنى والصفات العلى، وقد تضمن هذا القول ان معنى الرحمن اشمل من الرحيم وان كان بناء كل منها للمبالغة [1] .
وفي صيغة فعيل: في قوله تعالى: {وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} {التحريم: 4} قال البقاعي:" {ظَهِيرٌ} اخبر عن الجمع باسم الجنسين واشار على كلمة واحدة في المظاهرة ... ويجوز ان يكون ظهير خبر جبريل - عليه السلام -، وخبر ما بعده محذوف لدلالته عليه وهي للمبالغة إظهارًا لعظمته" [2] .
ولم يصطلح الزمخشري على المبالغة وانما قال:"فوج مظاهر له كأنهم يد واحدة على من يعاديه ..." [3] .
ومنه قوله تعالى: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} {النساء: 69} . قال البقاعي: ..." {رَفِيقًا} من الرفق، وهو لغة: لين الجانب ولطافة الفعل، وهو مما يستوي واحدٌ وجمعه، وهي للمبالغة في التعظيم" [4] . فالبقاعي ينص على المبالغة وذكر غرضها وهذا مما لم نجدهُ عند البيضاوي وابن جزي؛ إذ اصطلحا على التعجب من دون ذكر المبالغة [5] .
وفي صيغة فُعَلٌ: في قوله تعالى: {يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا} {البلد: 6} . قال البقاعي:"ولقصد المبالغة في كثرته جاءت قراءة أبي جعفر بالتشديد على انه جمع لابد كركع وراكع فأفهمت انه بحيث لا يحصى" [6] . وقال الليث: {مَالًا لُبَدًا} لا يخاف فناؤه من كثرته [7] . وقال الكلبي ومقاتل: يقول اهلكت في عداوة محمد مالًا كثيرًا [8] .
(1) ينظر نظم الدرر: 11/ 537 - 538.
(2) نظم الدرر: 20/ 192.
(3) الكشاف: 4/ 127 وانوار التنزيل: 2/ 506.
(4) نظم الدرر: 5/ 322 ينظر الكشاف: 1/ 542.
(5) ينظر التسهيل: 1/ 147 وانوار التنزيل: 1/ 223.
(6) نظم الدرر: 22/ 54. وقراءة التشديد تفرد بها أبي جعفر، وقراءت لُبدا بضم اللام وكسرها بمعنى الكثرة: ينظر المحتسب: 2/ 120 والحجة: 418.
(7) ينظر جامع البيان: 30/ 116 ومعالم التنزيل: 4/ 389 وتفسير القرآن العظيم: 4/ 512.
(8) المصدر نفسه: 30/ 116 وتفسير عبد الرزاق: 3/ 1228 وفتح القدير: 5/ 443. والتسهيل: 4/ 201 وانوار التنزيل: 2/ 597.