خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ {المنافقون: 4} ؛ إذ قال:"... ولما كان الخشب ربما اطلق على المغروس نفى ذلك بقوله منبهًا بالتشديد على الكثرة {مُسَنَّدَةٌ} مبالغة في الاستعارة" [1] .
وفي حديثه عن المجاز الحكمي في افادته المبالغة في مواضع عدة منها ما ذكره في تفسيره لقوله تعالى: {تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا} {التوبة: 92} . وقد مر ذكر تفسيرها من هذا المبحث. ومنه قوله تعالى: {صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا} {البقرة: 69} قال البقاعي:"أكد شدة صفرتها بالعدول عن فاقعة الى قوله معبرًا باللون {فَاقِعٌ لَوْنُهَا ... } أي خالص في صفرته من المجاز الحكمي يفيد المبالغة" [2] .
وقد تأتي المبالغة في الكناية كما في قوله تعالى: {أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} {التوبة: 17} قال:"وفي توجيه قراءة الجمع: قال الحسن: انما قال: {مَسَاجِدَ اللَّهِ} ؛ لانه قبلة المساجد كلها ... ويجوز ان يراد الجنس، وإذا لم يصلحوا لعمارة الجنس دخل المسجد الحرام لانه صدر الجنس، وذلك آكد لانه بطريق الكناية ... وربما ذهب العرب بالواحد الى الجمع ..." [3] .
وقد تأتي المبالغة في الاستفهام في قوله تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} {المائدة: 91} [4] .
وتأتي المبالغة في الأمر [5] . وقد تأتي للنداء [6] . وقد تأتي قسم من المؤكدات للمبالغة كما أشار إليها في أثناء تفسيره لقسم من الآيات [7] .
والبقاعي في تفسيره لأسلوب المبالغة تناول الأغراض البلاغية التي تخرج اليها وفي أقسام البلاغة الثلاثة المعاني والبيان والبديع وجاء تفسيره حاشدًا بالأمثلة [8] .
(1) نظم الدرر: 2/ 81.
(2) ينظر: نظم الدرر: 1/ 469.
(3) المصدر نفسه: 8/ 400 - 401.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 6/ 295.
(5) ينظر: المصدر نفسه: 14/ 479.
(6) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 137.
(7) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 117.
(8) ينظر: على سبيل التمثيل: 1/ 26/33/ 106/142/ 147/469/ 471/485.