بتعين المقصود بالنداء تنبيهًا على أن ما يأتي بعده امور مهمة ... فاقتضت الحال أن ينادوا بالآكد الأبلغ" [1] ."
من هنا يتضح لنا ان طرق المبالغة عند البقاعي متعددة ومتنوعة، بتعدد وتنوع عناصر بلوغ الغاية في المعنى والزيادة فيه وتوكيده، وسنشير هنا الى قسم من طرقها ومواضعها من تفسيره.
وتحدث البقاعي في ثنايا تفسيره عن بعض صور التشبيه وافادتها المبالغة من ذلك قوله تعالى: {إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} {لقمان: 19} . قال البقاعي:"لما كان رفع الصوت منكرًا اشار الى النهي عن هذا {إِنَّ} فافهم ان الطرفين مذمومان ... ان انكر أي ابشع وأوحش {الْأَصْوَاتِ} المشتركة في النكارة واخلى الكلام على لفظ التشبيه فأخرجه مخرج الاستعارة تصويرًا لصوت الرافع فوق الحاجة بصورة الناهق ... مبالغة في التهجين" [2] .
والتشبيه المقلوب كذلك كان عنده طريقًا من طرق المبالغة كما نص على ذلك في تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا} {البقرة: 275} [3] . وكذلك كانت القيود في التشبيه عنصر من عناصر المبالغة في المعنى وتوكيده فمن ذلك تفسيره لقوله تعالى: {مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ} {آل عمران: 117} قال:"... فالمثلان ضياع الزرع والانفاق، وضياع الزرع اظهر" [4] . استعمل البقاعي كلمة اظهر للدلالة على المبالغة بمعنى ابلغ. قال الزمخشري:"وشبه بحرث قوم ظلموا انفسهم فاهلك عقوبة لهم على معصيتهم لان الهلاك من سخط أسوء وأبلغ" [5] . وأمثلة كثيرة [6] .
ومن حديثه عن المبالغة في الاستعارة وجرى فيها على سنن من سبقوه في افادتها المبالغة ونص على أنها أبلغ من التشبيه في قوله تعالى: كَأَنَّهُمْ
(1) المصدر نفسه: 1/ 130، 133.
(2) نظم الدرر: 15/ 179.
(3) المصدر نفسه: 4/ 124.
(4) المصدر نفسه: 5/ 36.
(5) الكشاف: 1/ 311.
(6) ينظر: على سبيل التمثيل: 15/ 423 و 16/ 240 و 17/ 488 و 19/ 396.