المبحث الخامس عشر
15.المبالغة:
لغة: لها تعريفات متعددة. منها:"الباء واللام والعين أصل واحد وهو الوصول الى الشيء. تقول بلغت الشيء إذا وَصَلْتَ إليه وقد تسمى المشارفة بلوغًا عن المقاربة، والبُلغة ما يتبلّغُ بهِ من عيش وكأنَّه يراد انه يَبْلُغُ رُتَبَة المكثِرُ إذا رَضيَ وَقَنَعَ، وبالغ يبالغ مبالغة وبلاغًا إذا اجتهد في الأمر والمبالغة أن تبلغ في الأمر جهدك" [1] .
ولاجل هذه الدلالة صح ان تطلق وصفًا لمن يبذل اقصى الغاية من جهده وطاقته في الأمر. فالمبالغة ومادتها مؤشر نهاية في الأمر ليس بعدده من مزيد [2] . وهذا ما ذهب اليه الزمخشري.
وفي الاصطلاح:"هي الدلالة على كبر المعنى على جهة التغيير عن أصل اللغة لتلك الإبانه" [3] .
وعرفها القزويني بقوله:"أن يُدّعى الوصف ببلوغِهِ في الشَّدةِ أو الضَّعفِ حَدًّا مستحيلًا أو مستبعدًا، لئلا يظنُّ إنه غير متناهٍ في الشدّة أو الضعفِ" [4] .
وقسمها البلاغيون على ثلاثة أقسام: تبليغ واغراق وغلو وهذا هو التقسيم الشائع عند جمهور البلاغيين قديمًا وحديثًا. والذي ثبت عند أهل التفسير ضربان:
الأول: مبالغة في الوصف بان يخرج الى حدَّ الاستحالة، ومنه قوله تعالى: {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} {النور: 35} . ومنه ايضًا: {وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} {لأعراف: 40} [5] .
والاخر: مبالغة بالصيغة، وصيغ المبالغة هي: (فعلان) و (فِعَّيل) و (فَعّال) و ... (فَعول) و (فَعِلٌ) و (فُعَالَ) بالتخفيف و (فُعَلُ) و (فُعلى) .
(1) معجم مقايس اللغة: 1/ 302، وينظر: لسان العرب: مادة (بلغ) .
(2) ينظر: اساس البلاغة: 50.
(3) النكت في اعجاز القرآن: 96، ومعجم المصطلحات البلاغية: 3/ 182.
(4) الايضاح: 2/ 358، والتخليص: 370.
(5) ينظر: شروح التلخيص: 4/ 366، والاتقان: 2/ 282.