الصفحة 258 من 302

المبحث الرابع عشر

14.الإبداع:

-بالباء الموحدة: أن يشتمل الكلام على ضروب متعدِدّة من البديع. قال ابن أبي الاصبع (ت 654هـ) : ولم أر في الكلام مثل قوله تعالى: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} {هود: 44} . وقال ان فيها عشرون ضربًا من البديع [1] . وقال البقاعي: وهذه الآية تسع عشرة لفظة فيها أحد وعشرون نوعًا من البديع ناقلًا معانيها من الرماني [2] . قال: منها إخراج الأمر إلى جهة التعظيم لفاعله من غير معاناة ولا لغوب، ومنها حسن تقابل المعاني، وحسن ائتلاف الألفاظ، وحسن البيان في تصوير الحال، والايجاز من غير إخلالٍ ... [3] وروي أنّ إعرابيًا سمع هذه الآية وقال:"هذا كلام القادرين، وعارض ابن المقفع (ت143هـ) القرآن فلما وصل إلى هذه الآية امسك عن المعارضة وقال هذا كلام لا يستطيع أحد من البشر أن يأتي بمثله [4] ."

فالبقاعي يذكر رأيه وأحيانًا ينقل رأي المفسرين ويجعل رأيه من رأيهم وهذا راجع الى اهتمامه بذكر أنواع البديع والى فهمه لإيضاح معاني الآيات القرآنية فإذا ما مر على نوع بلاغي يزيد المعنى وضوحًا وقف عنده ليبين دلالته الإبلاغية والجمالية.

(1) ينظر: بديع القرآن: 189، والاتقان: 2/ 929.

(2) ينظر: اعجاز القرآن: 281، ونظم الدرر: 9/ 292، والاتقان: 2/ 939، ومعترك الاقران: 1/ 318.

(3) ينظر: نظم الدرر: 9/ 292، والكشاف: 2/ 272، والبحر المحيط: 5/ 228.

(4) البحر المحيط: 5/ 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت