المبحث السادس عشر
16.ألاحتباك:
الحبك: الطرائق: قال تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ} {الذريات: 7} وللريح في الماء والرمل حُبُكٌ وحبائِكٌ وحبيكٌ أي طرائقٍ، الواحِدُ حبيكةُ، وما أحسن ما حَبَّكَتها الرياحُ؛ قال زهير يصف غديرًا:
مكللٌّ باصولِ النَّجْم تنسِجُهُ ... ريحٌ خريقٌ لضاحي مائهِ حُبُكُ
وكساءٌ مُحبَّكٌ: مخطط ... وحبكت الثوب كفنته، وحبكتُ الحبل: شددتُه، وبناءٌ مُحَبَّكٌ موثق. وحبكتُ العُقدَة: وثّقْتُها [1] .
والحبك: هو المحكم البنيان المتسق [2] . هذا من الناحية اللغوية. اما من الناحية الاصطلاحية: فلم أجد على حد علمي من عرفه غير البقاعي ولم أجد في كتب البلاغة والمعاجم البلاغية تعريفًا اصطلاحيًا اليه إلا التعريف اللغوي الذي ذهب اليه الزمخشري في اساس البلاغة. قال البقاعي:"وهو أن يؤثر بكلامين يحذف من كل منهما شيء ايجازًا، يدل ما ذكر من كل ما حذف من الاخر، وبعبارة اخرى: هو أن يحذف من كل جملة شيء إيجازًا ويذكر في الجملة الأخرى ما يدل عليه" [3] .
وقد ذهب السيوطي الى التعريف نفسه في تفسيره والذي أرجحهُ أنَّهُ اطلع على تفسير البقاعي إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن البقاعي متقدم على السيوطي بربع قرن وزيادة والدليل الآخر الذي أرجحه أيضًا أن السيوطي في تفسيره قطف الأزهار في كشف الأسرار يهتم اهتمامًا بالاحتباك والمناسبة وان لم يذكر البقاعي ولكن ذكر شيوخه [4] .
وقال البقاعي في الاحتباك:"وهو فن عزيز نفيس وقد جمعت فيه كتابًا حسنًا ذكرت فيه تعريفه ومأخذه من اللغة وما حضرني من أمثلته من الكتاب العزيز وكلام"
(1) اساس البلاغة: 110 - 111 والبيت في الديوان: 182.
(2) ينظر تفسير مجاهد: 2/ 130 والمفردات: 106 والبصائر: 425.
(3) نظم الدرر: 4/ 263.
(4) ينظر تفسير قطف الازهار: 1/ 63 - 69، 75 - 76.