البقاعي:"فالآية من الاحتباك: ذكر النجاة الملازمة للإيمان أولًا دليلًا على حذف الهلاك الملازم للكفران ثانيًا، والنار ثانيًا دليلًا على حذف الجنة أولًا، ومراده هزهم وإثارة عزائمهم ..." [1] .
وقد يخرج الاحتباك لغرض التوبيخ كما في قوله تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} {آل عمران: 105} قال البقاعي:"والآية من الاحتباك: إثبات المفلحون؛ أولًا يدل على {الْخَاسِرِين َ} ثانيًا، والعذاب العظيم ثانيًا يدل على النعيم المقيم أولًا، ومراده التوبيخ للإبعاد والبغض" [2] . وأمثلته كثيرة [3] .
وقد يخرج الاحتباك الى التعظيم كما في قوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} {الحج: 32} . قال البقاعي:"وحذف هنا كون التعظيم خيرًا، ودل عليه بذكره هناك، فقد ذكر في كل جملة ما دّل على ما حذف من الأخرى وانه يسمى الاحتباك" [4] . وأمثلته كثيرة [5] .
وقد يأتي الاحتباك للاستعطاف [6] ، وللمقابلة [7] ، ولدلالة الحذف [8] ، ولدلالة التضاد [9] ، وقد يأتي الاحتباك في جميع أساليب البلاغة بعلومها الثلاثة المعاني والبيان والبديع وهذا إن دلَّ على شيء فإنّما يدل على رسوخ هذا العلم وهذا الأسلوب في عقلية البقاعي فأنه يتعامل معه كما يتعامل مع بقية الأساليب الأخرى والبقاعي مكثر في تفسيره لهذا النوع من الأساليب فما من سورة إلا وحشد لها أمثلة لبيان هذا النوع.
(1) نظم الدرر: 17/ 76.
(2) المصدر نفسه: 5/ 20 - 21.
(3) ينظر على سبيل التمثيل: 4/ 81 و 7/ 253 و 12/ 282.
(4) المصدر نفسه: 13/ 44 - 45.
(5) ينظر: على سبيل التمثيل: 7/ 253 و 13/ 44 و 14/ 220 و 21/ 143.
(6) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 224 و 22/ 167.
(7) ينظر: المصدر نفسه: 2/ 288 و 9/ 21 و 13/ 400 و 21/ 104 و 22/ 95.
(8) ينظر: المصدر نفسه: 6/ 145 و 7/ 405 و 11/ 10 و 14/ 179 و 15/ 71 و 16/ 29.
(9) المصدر نفسه: 7/ 39 و 427 و 20/ 19 و 22/ 167