تنبه له او نبه عليه من أهل فنّ البلاغة، ولم أره الا في شرح بديعية الاعمى [1] . وذكره الزركشي في البرهان ولم يسمَّه هذا الاسم؛ بل سَّماه الحذف التقابلي وافردهُ في التصنيف من أهل العصر العلامة برهان الدين البقاعي" [2] ."
لقد أسهب البقاعي في عرض فصاحة الآية والتفت الى أسلوب الاحتباك وقد سمّاه، ومن الخبر القرآني ما يَردُ ويكون غرضه التحذير.
8.الخبر للتحذير:
ومن أسلوب الخبر في القرآن الكريم ما يخرج الى غرض التحذير كقوله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لاعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} {البقرة: 220} . فقوله - عز وجل - {وَاللَّهُ يَعْلَمُ ... } تحذير للذين يأكلون أموال اليتامى بأن الله يعلم فعلهم وسيعاقبهم عليه.
قال البقاعي:"والله يعلم المفسد من المصلح، ولما كان الورع مندوبا اليه محثوثا عليه لا سيما في أمر اليتامى كان التحذير بهذا المقام اولى" [3] . فالبقاعي أثبت غرض التحذير. أي يعلم المفسد لأموال اليتامى من المصلح لها، فيجازي كلًا على إصلاحه وإفساده. وهذا ما ذهب إليه الزمخشري بالقول:"أي لا يخفى على الله من داخلهم بإفساد وإصلاح ... فاحذروه ولا تتحروا غير الإصلاح" [4] .
وكذلك تابعه القرطبي وابن جزي والبيضاوي [5] .
ونجد الخبر في تفسير البقاعي يلقى لمقصد التعظيم.
9.الخبر للتعظيم:
(1) هو ابن جابر الاندلسي الاعمى (698 - 780هـ) محمد بن احمد بن علي. شاعر عالم بالعربية من أهل (المرية) له بديعية على طريقة الصفي الحلي وتسمى بديعية العميان او الحُلَّة السيرا في مدح خير الورى) ينظر: الاعلام: 5/ 328.
(2) الاتقان: 2/ 831.
(3) نظم الدرر: 3/ 267.
(4) الكشاف: 1/ 360.
(5) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 3/ 62، والتسهيل: 1/ 79، وانوار التنزيل: 1/ 119.