واعتمادًا على ما سبق اتفق اغلب المفسرين على الاخبار للتهديد والوعيد. فمن الممكن أن يأتي الخبر حاملًا معنى الوعد.
7.الخبر للوعد:
يحمل الخبر أحيانا معنى الوعد كقوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ} {الأنفال: 65} . فالآية تحمل معنى الوعد. وهو وعدٌ بالغلبة للصابرين.
وحدد البقاعي نوع الأسلوب واخرجه بلاغيا بمعنى الوعد فقال:"ولّما كانت لذة الخطاب تثير الهمم وتبعث العزائم وتوجب غاية الوثوق بالوعد عدل عن الغيبة فقال: {مِنْكُمْ عِشْرُونَ} أي رجلًا ... والآية من الوعد الصادق ... ولعلَّ ما أوجبه عليهم من هذه المصابرة علّة للامر بالتحريض والآية من الاحتباك أثبت في الاول وصف الصبر دليلا على حذفه ثانيا" [1] .
فالبقاعي فسر لفظ الخبر، وضمنه الوعد بشرط، لان معناه أن يصبر منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين. وفي نفس المعنى ذهب الزمخشري والقرطبي وأبن جزي وأبو حيان والبيضاوي والبروسوي [2] .
والبقاعي اختلف مع المفسرين في تفسيره للآية اذ التفت الى فصاحة الآية وتحدث عن الإخبار بأسلوب الاحتباك في الآية، والاحتباك بلاغيًا هو أن تحذف من الجملة الاولى ما تشير اليه الثانية، ومن الجملة الثانية ما تشير اليه الاولى، وهاتان الجملتان شرطيتان في ضمنهما الامر بصبر عشرين لمائتين وبصبر مائة لألف ولذلك دخلها النسخ {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} والتقيد بالصبر في أول كل شرط لفظًا هو محذوف لدلالة ذكره في الاولى وتقييد الشرط الثاني [3] .
والبقاعي ذكر الاحتباك في تفسيره للاية وقد أشار السيوطي الى هذا النوع بلاغيا عندما تحدث عن الحذف، فقال:"وهو من الطف الانواع وابدعها وقلَّ من"
(1) نظم الدرر: 8/ 320 - 321.
(2) ينظر: الكشاف: 2/ 167 والجامع لأحكام القرآن: 7/ 401، والتسهيل: 2/ 68، والبحر المحيط: 4/ 516، وأنوار التنزيل: 1/ 390. وتنوير الاذهان: 2/ 651
(3) ينظر: نظم الدرر: 8/ 321 - 328 و 7/ 381.