الصفحة 41 من 302

وذهب الزمخشري الى الوعيد بقوله:"وهو وعيد لأهل مكة على إجرامهم بتكذيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [1] . وفسرها القرطبي بالتخويف سببًا لتكذيبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .

نلاحظ أن القرطبي استعمل لفظ التخويف الدال على الوعيد، وحدد البقاعي الأسلوب وذكر الغرض البلاغي فكان اكثر إيجازًا ووضوحًا من سابقيه إذ حدد الغرض بالإخبار الذي ضمنه التهديد والوعيد والردع.

والموازنة بين تفسير المفسرين الثلاثة للآية الكريمة تظهر أن البقاعي كان أكثر تدقيقا في اختيار اللفظ إذ أقتصر على الوعيد مع تحديد الأسلوب بأنه خبري.

ومن الخبر المقصود به للتوعد قوله تعالى: {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} {القيامة: 34 - 35} . فالآية جاءت بهذا الأسلوب الخبري لتخرج الى التهديد والوعيد. وقد فسر البقاعي الآيتين فقال:"ولما كان هذا غاية الفجور، ... أخبر بما هو حقيق أن يقال له في موضع تحية أهله من التهديد العظيم فقال: {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} أي، أولاك الله ما تكره، ودخلت اللام للتأكيد الزائد والتخصيص، وزاد التأكيد بقوله تعالى {فَأَوْلَى} [3] ."

ثم يفسر البقاعي الآية بمقابلات أربع وهي لا صدق رسول الله، ولا وقف بين يَّدي الله فصلى، ولكن كذب رسولي، وتولى عن التصلية بين يَديَّ. فَتْركُ التصديق خصلة، وترك الصلاة خصلة، والتوالي عن الله خصلة، فجاء الوعيد أربعة مقابلة لترك الخصال الأربعة.

وبهذا يكون البقاعي في تفسيره السابق للآية قابلًا تكرار {أَوْلَى} أربع مرات بأخطاء أربعة وقع بها أبو جهل، ففسَّر التكرار بالتهديد والوعيد وهذا ما ذهب اليه القرطبي وابن جزي والبيضاوي [4] . وذهب الزمخشري بالقول:" {أَوْلَى لَكَ} بمعنى ويل لك، وهو دعاءٌ عليه بأن يليه ما يكره" [5] .

(1) الكشاف: 2/ 228. وينظر انوار التنزيل: 1/ 430.

(2) ينظر: الجامع لاحكام القرآن: 8/ 232.

(3) نظم الدرر: 9/ 85.

(4) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 19/ 103، والتسهيل: 4/ 166، وأنوار التنزيل: 2/ 550.

(5) الكشاف: 4/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت