حول هذا الموضوع [1] . ومن المعروف أنَّ أسلوب التعجب من أمرٍ حسن يزيد في فعل الإنسان همة ونشاطًا لأننا عندما نتعجب من الأمر الحسن يكون هدفنا أن نجعله قدوة يُقتدى بها وعلى هذا فإنَّ المعنى يخرج الى تحريك الهمم، والامثلة في تفسيره كثيرة [2] . والتوعد من المقتضيات التي يخرج اليها الخبر.
6.الخبر للتوعد:
عرفنا أنه من أساليب اللسان العربي إخراج الخبر الى مقتضيات كثيرة. يحددها مقام الكلام كقول أحدهم للآخر وكان قد ناله الأذى منه (ان غدًا لناظره قريب) فالخبر من النوع الإنكاري وغرضه فائدة الخبر على وجه التوعد.
وورد هذا الأسلوب من الخبر في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} {يونس: 13} .
إنَّ الأسلوب الإخباري الموجودة في الآية السابقة جاء لوعيد الكفار وردعهم فهم لا يعجزون ربهم مهما فعلوا وتاريخ الأمم السابقة من الكافرين يثبت ذلك فكما أهلكوا يستطيع الله أن يهلك الأمم التالية. وفسر البقاعي الآية فقال:"ولما كان محط نظرهم الدنيا، وكان هذا صريحا في الإمهال للظالمين والإحسان الى المجرمين، اتبعه بقوله مخبرًا مهددا لهم رادعًا عمّا هم فيه من اتباع الزينة مؤكدًا أنهم ينكرون أن هلاكهم لأجل ظلمهم" [3] .
(1) ينظر: البحر المحيط: 3/ 388.
(2) ينظر: على سبيل التمثيل: 3/ 402 - 403، 6/ 175، و20/ 78، و21/ 506.
(3) نظم الدرر: 9/ 85.