الصفحة 74 من 302

عبر بالفعلية دون الاسمية، مع أنها تفيد صحة التوبة لمن تاب دون الاسمية" [1] . وذكر البقاعي الغرض البلاغي من هذا الفصل وهو التأكيد والتفخيم وان لم ينص على غرض التفخيم صراحة ولكن سياق التعبير دل عليه."

فهذه مواضع الفصل التي نص عليها البقاعي وان لم يذكرها بلفظها أحيانًا إلا أنه ذكر مواضعها وقسمًا من أغراضها البلاغية وقام بتفسيرها.

اما الوصل فحرفه وأداته الأصلية (الواو) من خلال جملة لها محل من الإعراب على جملة لها محل من الإعراب او عطف جملة لا محل لها من الإعراب على جملة ليس لها محل من الإعراب بغرض اشراك الجملتين في الحكم الإعرابي وهنا يتضح معنى الوصل.

وللوصل مواضع ثلاثة:

الاول: وضابطه أن يكون بين الجملتين انقطاع تام فتوصلان دفعًا للفهم الخاطئ فقولنا:"لا، وأيدك الله"وصلٌ واجبٌ لكي لا يُفهم الدعاء بالسوء إذ من المعروف أن (لا) إذا دَخلت على الماضي أعطت معنى الدعاء والكلام ليس بذلك فهو واجِبٌ لسائل (هل الأمر كذلك) فنجيب (لا، وأيدك الله) فالجملة الاولى خبرية (لا ليس الأمر كذلك) والثانية إنشائية لأنها أخذت معنى الدعاء (أيدك الله) [2] .

الثاني: وضابطه أن تكون الجملتان متفقتين خبرًا وإنشاءً لفظًا ومعنىً كقوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} {الانفطار: 13 - 14} . فالآية جاءت متفقة باللفظ والمعنى قال البقاعي:"ولا يصح في حكمة حكيم ولا كرم كريم غيره بقوله على سبيل التأكيد لأجل تكذيبهم {إِنَّ الْأَبْرَارَ} أي العاملين بما هو واسع لهم ... وان الفجار أي الذين شأنهم الخروج مما ينبغي الاستقرار فيه من رضا الله وسخطه" [3] . ويفسره أيضًا على الطباق في تناسب الجملتين من حيث اللفظ والمعنى [4] .

(1) المصدر نفسه: 1/ 116.

(2) ينظر: معجم المصطلحات البلاغية: 3/ 553.

(3) نظم الدرر: 21/ 306 - 307.

(4) ينظر: المصدر نفسه: 21/ 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت