فهرس الكتاب
ومنه قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} {البقرة: 83} عطف قوله: {َقُولُوا} على قوله: {لا تَعْبُدُونَ} لأنه بمعنى {لا تَعْبُدُونَ} [1] . قال البقاعي:"ولمّا لم يكن وسع الناس عامة بالإحسان بالفعل ممكنًا أمر بجعل ذلك بالقول عطفًا على الخبر الذي معناهُ الإنشاء وقولوا للناس حُسنًا" [2] . فالبقاعي يذهب في تفسيره للآية عطفًا على الخبر الذي معناهُ الإنشاء إذ الجملتين اتفقتا خبرًا وإنشاءً.
الثالث: وضابطه أن يكون للجملة الاولى محل من الإعراب وقصد إشراك الجملة الثانية لها في الحكم الإعرابي، وهذا كعطف المفرد على المفرد لأنَّ الجملة لا يكون لها محل من الإعراب حتى تكون واقعة موقع المفرد. وينبغي هنا أن تكون مناسبة بين الجملتين [3] . كقوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ} {سبأ: 2} .
قال البقاعي:"ولما ختم بصفة الخبر، أتبع ذلك ما يدل عليه فقال:: {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ} أي هذا الجنس من المياه والاموال، والاموات، وقَدّمَ هذا لأن الشيء يغيب في التراب اولًا ثم يسقي فيخرج منها الحياة ... ولذلك قَدّمَ صفة الرحمة، ولأنهُ في سياق الحمد، فناسب تقديم الوصف الناظر إلى التكميل على هذا الوصف النافي للنقص فقال: وهو الرحيم الغفور" [4] . فالبقاعي يذهب الى العطف بالقول بالتتبيع أي عطف المفرد على المفرد من خلال سياق المناسبة الذي ذكره في الآية.
ومنه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا اولادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَاولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ} {آل عمران: 10} فجملة {وَاولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ} ... جملة معطوفة على جملة الخبر {لَنْ تُغْنِيَ} واتى بلفظ {هُمْ} لإحاطتها مبالغة في الاحراق [5] .
(1) معجم المصطلحات البلاغية: 3/ 553.
(2) نظم الدرر: 15/ 443.
(3) ينظر: معجم المصطلحات البلاغية: 3/ 553، والميسر في البلاغة العربية: 182.
(4) نظم الدرر: 15/ 443.
(5) ينظر: المصدر نفسه: 4/ 254 - 258، ومصاعد النظر: 1/ 435 - 436.