الصفحة 76 من 302

فالبقاعي يعتمد في معنى الآية على العطف وسياق المناسبة ومما سبق نستنتج ان مفسرنا البقاعي ذكر قسمًا من مواضع الوصل وبين أحيانًا المعنى الدلالي لهذا الوصل معتمدًا على النحو وترابط الآيات وسياق مناسباتها.

فالفصل يقع في خمسة مواضع هي كمال الاتصال وكمال الانقطاع وشبه كحال الاتصال وشبه كمال الانقطاع والتوسط بين كمال الاتصال وكمال الانقطاع مع قيام المانع من الفصل.

اما الوصل فيقع في ثلاثة مواضع وهي كمال الانقطاع مع الإيهام والثاني أن تكون الجملتان متفقتين خبرًا وإنشاءً لفظًا ومعنىً والثالث أن يكون للجملة الاولى محل من الإعراب وقصد إشراك الثانية لها في الحكم الإعرابي.

وإن لم أفصل في إتيان الأمثلة عن الفصل والوصل فإنما أرمي الى أن أبحث أيضًا في مواضع الفصل بالمفرد في الجملة القرآنية لأنها تحتوي دلالات بلاغية خاصة بكل جملة، وقد تكلم النحاة والبلاغيون عن الفصل والوصل بين الجمل لأنهم استطاعوا أن يقعّدوا القواعد ويضعوا الضوابط أما اعراضهم عن دراسة الفصل بالمفرد فهو يعود الى عدم وجود ضابط واحد جامع له، وسأذكر طائفة من المواضع التي تحدث فيها البقاعي عن الفصل بالمفرد.

أ. الفصل بين المبتدأ والخبر:

ورد في القران الكريم قسمٌ من الآيات التي فُصل فيها المبتدأ والخبر بفاصل ونجد مثالًا على ذلك في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا اولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} {يونس: 27} . قال البقاعي:"ولما بين حال الفضل فيمن أحسن، وبين حال العدل فيمن أساء ... واغرق في النفي فقال {مِنْ عَاصِمٍ} ولما كان من المعلوم أن ذلك مغير لأحوالهم وصل به قوله {كَأَنَّمَا} ... بني للمفعول قوله {أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ} أي أغشاها مغشى لشدة سوادها ولما كان ذلك ظاهرًا في أنهم أهل الشقاوة، وصل بهِ {اولَئِكَ} [1] . فالبقاعي يجيز الاعتراض بين المبتدأ والخبر بجملتين، فـ {الَّذِينَ} مبتدأ وقيل خبرهُ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ"

(1) نظم الدرر: 9/ 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت