فهرس الكتاب
مِنْ عَاصِمٍ وقد فصل بينهما بجملتين. والصحيح جوازه كما ذكر ذلك أبو حيان إذ قال:"وقيل الخبر {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا} او {اولَئِكَ} وما بعده" [1] . فأبو حيان في هذه الآية يجيز الاعتراض بين المبتدأ والخبر وهو أكثر توفيقًا من البقاعي، إذ البقاعي ذكر الفصل من دون التفصيل وذكر الغرض البلاغي للفصل وهو التأكيد.
ب. الفصل بين الصفة والموصوف:
ذكر لنا البقاعي الفصل بين الصفة والموصوف في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} {الواقعة: 76} . فالجملة الإعتراضية {لَوْ تَعْلَمُونَ} فصلت بين الموصوف {لَقَسَمٌ} والصفة عظيم.
قال البقاعي:"جعل في الكلام اعتراضًا بين القسم وجوابه، وفي الاعتراض اعتراضًا بين الموصوف وصفتهِ تأكيدًا للكلام ... وتنبيهًا على أن الأمر عظيم والخطب جسيم فقال: موضحًا له بالتأكيد رحمة للعبيد: {وَإِنَّهُ} أي هذا لـ {َقَسَمٌ} ... {عَظِيمٌ} " [2] .
فالبقاعي يؤكد أن الجملة الاعتراضية تسوَّغ لها موقعًا بين المتلازمات فلذلك يكون فصلها طبيعيًا وفي هذه الآية نجد أن الاعتراض الفاصل بين الصفة والموصوف أدى غرضًا بلاغيًا معنويًا فالقسم عظيم، وجاءت الجملة الإعتراضية تحمل معنى العظمة أيضًا في مواقعها لأن جملة {لَوْ تَعْلَمُونَ} أفادت أنَّ الذي يعلم سيعرف مدى عظم القسم من جهة وأفادت من جهة أخرى التشويق والتنبيه والتأكيد لصفة هذا القسم {عَظِيمٌ} [3] .
ان نظرية العامل في النحو العربي تقتضي أن يتلازم العامل ومعموله، ولما بينهما من علاقة أحدهما بالآخر معنويًا ونحويًا، ولكن تقتضي الضرورة البلاغية او الجمالية أن يكون هناك فصل بينهما ليؤدي الغرض المطلوب.
فالفصل بين الصفة والموصوف، الذي نصَّ عليه ابن عصفور (ت669 هـ) وهو أكثر قدرة على التذوق لطبيعة الفصل فهو لا يجيز الفصل إلا بالجملة الإعتراضية:
(1) البحر المحيط: 2/ 388.
(2) نظم الدرر: 19/ 335.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 19/ 335 - 336.