الصفحة 78 من 302

"ولا يجوز الفصل بين الصفة والموصوف إلا بجمل الاعتراض وهي كل جمل فيها تسديد للكلام نحو قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} ... ولا يجوز فيما عدا ذلك الا في الضرورة [1] ."

فالبقاعي يذهب الى رأي ابن عصفور ولكنه خرج بالفصل للغرض البلاغي وهذا يدلنا على أن البقاعي قد أجاد فهم هذا التراث العلمي لسلفنا الصالح.

جـ. الفصل بين الصفة والموصوف بالفاعل جائز:

وقد ورد هذا الأسلوب في قوله تعالى:: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ او كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} {الأنعام: 158} . فقد جاز الفصل بالفاعل بين الموصوف وصفته كما نص على ذلك البقاعي إذ قال:"ولا ينفع نفسًا كافرة ايمانها أي اذ ذاك ولا نفسًا مؤمنة كسبها الخير اذ ذاك في ايمانها المتقَدّمَ على تلك الاية ... ولذلك بينه بقوله واصفًا نفسًا لم تكن أي كافرة فيكون فاعل الفعل المقدر في كسبت محذوفًا والتقدير لا ينفع نفسًا لم تكن امنت، من قبل، او لم كسبت في إيمانها خيرًا إيمانها وكسبها" [2] .

إنَّ الأداء البلاغي في الآية دقيق الدلالة لأنَّ الفاعل الفاصل {إِيمَانِهَا} لا بد أنَّ يكون قريبًا من مكونات جملته: الفعل {يَنْفَعُ} والمفعول {نَفْسًا} وأن لا يكون غريبًا على مكونات الجملة وهذا ما عناه البقاعي بقوله:"في إيمانهم المتقَدّمَ على تلك الآية ولذلك بينه بقوله واصفا {نَفْسًا} " [3] . فقد تقَدّمَ المفعول على الفاعل للأهمية، وهذا جعل الفاعل يتأخر، وإذا أخر اختل الاداء النحوي ثم الاداء المعنوي، لأنَّ الفاعل اصبح بعيدًا عن جملته، والمعروف أنَّ الفاعل عمدة فهو اقوى من الصفة لذلك لابد من تقديمه عليها في الرتبة.

د. الفصل بين الصفة والموصوف بالجملة المفسرة جائز:

وقد ورد هذا الأسلوب في قوله - عز وجل: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} {النساء: 176} . قال البقاعي:"ثم استأنف قوله: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ} أي وهو موصوف"

(1) المقرب: 1/ 228.

(2) نظم الدرر: 7/ 332 - 333.

(3) المصدر نفسه: 7/ 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت