الصفحة 97 من 302

ومنه قوله تعالى: {فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الاخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ} {البقرة: 200} قال البقاعي:"... أفرد الضمير رعاية للفظ من بشارة بأن الهالك من هذه الامة قليل ... {آتِنَا فِي الدُّنْيَا} ومفعوله محذوف تقديره ما نريد ويجوز ان يكون عطفًا على تقديره: فيعطيه ما شاء الله سبحانه منها ..." [1] .

فالبقاعي يذكر لنا مواضع حذف المفعول في هذه النصوص وهو يشير الى حذف المفعول صراحة ونراه يبين الغرض منه في قسم من الاحيان مثل لرعاية اللفظ ونراه يتابع الزمخشري في قسم من أمثلته ويحذو حذوه في بيان مواطن الحذف في النص وفي المثال الأخير ينفرد البقاعي في تفسيره للحذف وهذا ما لم أجده عند كثير من المفسرين [2] .

2.حذف الصفة:

وقد ذكرها البقاعي في تفسيره لقوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ} {البقرة: 48} . قال البقاعي:"ولما كان المتقى إنما هو الجزاء الواقع في يوم القيامة حذفه واقام اليوم مقامه تفخيمًا له وتنبيهًا على أن عقابه لا يدفع كما يدفع ما في غيره بانواع الحيل فقال: {يَوْمًا} [3] . فحذف عائد الصفة وهو اقل ورودًا. أي لا تجزي فيه، حذف في السياق التحذير الموجه لليهود من تجاهل يوم القيامة لهذا جاءت مقيدة بشروط بأسلوب النهي، وسياق النهي والتقييد أنسب للحذف، قال الرازي:"فان قيل فأين العائد منها الى الموصوف؟ قلنا هو محذوف تقديره لا تجزي فيه ومعنى التنكير ان نفسًا من الأنفس لا تجزي عن نفس غيرها من الاشياء، ..." [4] ."

(1) نظم الدرر: 2/ 165 - 166.

(2) ينظر: تفسير ابن عباس: 82 والزجاج 1/ 264 وجامع البيان: 4/ 201 وغرائب القرآن للنيسابوري: 2/ 278 وتفسير القرآن العظيم: 1/ 243 والدر المنثور: 1/ 232 وفتح القدير: 1/ 206.

(3) نظم الدرر: 1/ 348، وينظر: 12/ 215.

(4) التفسير الكبير: 3/ 54. وينظر: غريب القرآن: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت