الصفحة 96 من 302

والبقاعي قد بَثَّ في تفسيره أنواع أساليب الحذف التعبيرية التي سندرسها في هذا المبحث إن شاء الله تعالى. وقد أوضح في تفسيره أهمية الحذف وأغراضه ودلالاته البلاغية من ذلك.

1.حذف المفعول:

تناول البقاعي هذا النوع من الحذف في قوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} {القصص: 23} . قال البقاعي:" {يَسْقُونَ} أي مواشيهم، وحذف المفعول لأنهُ غير مراد، والمراد الفعل ..." [1] . إذ حذف المفعول بهِ في ثلاثة مواضع قبل الأفعال: {يَسْقُونَ} ، ... {تَذُودَانِ} ، {نَسْقِي} قال الزمخشري:"فان قلت: لم ترك المفعول غير مذكور في قوله {يَسْقُونَ} ، {تَذُودَانِ} ، {نَسْقِي} ؟ قلت: لان الغرض هو الفعل لا المفعول. ألا ترى أنهُ رحمهما لأنهما كانتا على الذياد وهم على السقي" [2] .

ومنه قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِين وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ ... } {البقرة: 132} قال البقاعي:"أي لاحسان ربك اليك، وحذف المفعول ليتناول كل ما يصح إسلامه الى المسلم إليه وقصره عليه ... قالت: {أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِين} ... ولعله لم يذكر الضمير لئلا يوهم الرجوع الى ربهِ؛ وقرئ {وَوَصَّى} فهو من إيصاء الوصية وقراءة التشديد ابلغ" [3] .

قال الزجاج: وَ {وَصَّى} : ابلغ من أوصى، لأن أوصى: جائز أن يكون قال لهم مرة واحدة، {وَوَصَّى} : لا يكون إلا لمرات كثيرة [4] .

(1) نظم الدرر: 41/ 264. ينظر: الوسيط: 3/ 393، والتسهيل: 3/ 104.

(2) الكشاف: 3/ 170. ينظر: أنوار التنزيل: 2/ 190.

(3) نظم الدرر: 2/ 165 - 166، قرا نافع وابن عامر (واوصي) وحجتهما انها للقليل والكثير (واوصى) : لا يكون الا للكثير. ينظر: االحجة لابي زرعة: 115، والسبعة/ 171 والنشر: 2/ 223 والمصاحف لابن ابي داود: 73.

(4) معاني القرآن: 1/ 192. وينظر: الحجة لابي زرعة: 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت