الصفحة 95 من 302

المبحث الخامس

أسلوب الحذف والذكر

الذكر: هو وجود كلمة على جهة التذكير بالمعنى.

أما الحذف فـ"اسقاط كلمة بخلف منها يقوم مقامها" [1] . وهو ملحظ نحوي دقيق المسلك لهُ سماته المتفردة التي تجعله شبيهًا بالسحر [2] . ولهذا عبر عنه ابن الاثير (ت 637هـ) . انه نوع من التأليف شريف لا يكاد يلجهُ إلا فرسان البلاغة، وذلك لعلو منزلتهِ [3] .

فابن الاثير يعدّهُ نوعًا من التأليف النحوي الدقيق الذي يكتشفه أهل البلاغة. ولا شك في أن أول من طرق بابه هم -النحاة - الذين عنوا بدراسته وبينوا مواضعه إذ كانوا يذكرون اللفظ ويحذفونه حسبما يقتضيه السياق والمعنى.

فقد أشار إليه سيبويه في أكثر من موضع من (الكتاب) مبينًا أنواعه وكاشفًا عن أسبابه مؤكدًا أن ذلك من سمة العرب الفصحاء في أساليبهم [4] . وعدّهُ ابن جني (ت 392هـ) بابًا قيمًا من أبواب الشجاعة العربية [5] .

ومن هنا يبدوا أنَّ النحاة الأوائل قد أدركوا أهمية المباحث الاسنادية في دلالة الكلام أسلوبًا موضوعيًا فنيًا لذا كانت:"عنايتهم الفائقة بدراسة الكلام العربي والوقوف على أساليب التعبير بهِ، والبحث فيما يعرض لها من تعريف وتنكير، وتقديم وتأخير وإضمار وإظهار، وفق ما تقتضيه معاني الكلام وظروف القول ومناسباته" [6] .

لقد تطرق البقاعي لموضوع الحذف في تفسيره، مبينًا المحذوف والمواضع التي يحدث فيها الحذف وقد اصطبغت دراسته بالصبغة النحوية تارة والبلاغية تارة أخرى. لهذا فأن لأسلوب الحذف مجالاته وأسبابه التي تتعلق بالمتكلم والمتلقي أو ما يعرف عند البلاغيين بمقتضى الحال.

(1) رسالتان في اللغة الحدود في النحو: 70 - 6.

(2) ينظر: دلائل الإعجاز: 146.

(3) الجامع الكبير: 122.

(4) ينظر: الكتاب: 1/ 8، 111، و 279، و 2/ 144.

(5) ينظر: الخصائص: 2/ 360 وما بعدها.

(6) أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين: 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت