الانكاري التوبيخي كأنه قيل: هل قصروا هممهم عليه سبحانه، فتسبب أنه هو المستحق ... وأكده بالقصر لأنَّ شركهم بالأولياء إنكار لاختصاصه بالولاية" [1] ."
ومنه قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَاولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُون} {البقرة: 121} . قال البقاعي"ولما وصف المؤمنين بهِ ولم يبين مالهم اتبعه بالكافرين فقال ومن يكفر به أي بالكتب، ثم حصر الخسر فيهم بقوله {فَاولَئِكَ هُمُ} خاصة الخاسرون" [2] .
ولم نجد عند البقاعي في تفسيره إلا أمثلة قليلة جدًا وبخاصة القصر في ضمير الفصل فهو يذكر القصر مرة وأخرى الحصر. فالمصطلح عنده واحدٌ في دلالته وهو لا يفرق بين المصطلحين.
سادسًا: القصر بتعريف الجزأين:
أشار إليه الجرجاني في القول على فروق الخبر [3] . وذكرهُ الرازي بالقول:"فاللام في الخبر تفيد انحصار المخبر بهِ في المخبر عنه مع قطع النظر عن كونهِ مساويًا أو أخص منه" [4] . وقد ذكر البقاعي هذا النوع من القصر في قوله تعالى: {اللَّهُ الصَّمَدُ} {الاخلاص: 2} . إذ قال:"الله أي الذي ثبتت إلهيته وأحديته، لا غيره {الصَّمَدُ} الذي تناهى سؤدده المطلق في كل شيء ... وقصر الصمدية عليه لأنَّ اشتداد الألف لحاجة الشيء الى غيره وبما كان موجبًا لخفاء اختصاصه بهِ ولم يقصر الأحدية إما للتنبيه على أن ذلك لشدة ظهوره غني عن التأكيد" [5] . ثم يتحدث بكلام طويل عن دلالة الصمد والصمدية وأقوال أهل العلم فيها هذا ما جاء من أسلوب القصر والحصر في تفسيره والله الموفق. ثم يأتي بعد هذا الأسلوب أسلوب الحذف والذكر وهو من موضوعات علم المعاني وسنتناوله بالدراسة في المبحث القادم ان شاء الله.
(1) نظم الدرر: 17/ 253 - 254.
(2) المصدر نفسه: 2/ 144.
(3) ينظر دلائل الاعجاز: 205.
(4) نهاية الايجاز: 77.
(5) نظم الدرر: 22/ 374 - 375.