تحدث عن دلالة الصوت والقراءات القرآنية واللغة والاعراب وهذا مما لم نجدهُ عند قسم كثير من المفسرين وامثلته كثيرة في تفسيره [1] .
ومن تقديم المفعول على فاعله ليفيد غرض العناية والاهتمام قوله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} {الضحى: 9 - 10} . قال البقاعي:"ولما ذكره بما انعم عليه بهِ من هذه النعم الثلاث أوصاه فقال مسببًا عنهُ مقَدّمًَا معمول ما بعد الفاء عليها اهتمامًا: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ} " [2] .
فالمعنى في النص ليس على معنى القصر وذلك لأنه على القصر يكون المعنى أنه منهي عن قهر اليتيم دون غيره ليس من الخلق فانه يجوز أن يقهر غير اليتيم وينهر غير السائل وهذا المعنى ليس المراد وإنما قَدّمَ للاهتمام وذلك لأن اليتيم ضعيف وانه مظنة للقهر.
ومنه قوله تعالى: {وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ} {الانعام: 84} . اذ فسرها البقاعي بالقول:"ولما كانت النعمة لا تتم الا بالهداية. قال مستئنفًا مقَدّمًَا للمفعول ليشمل الكلام إياهما {كلا ً} أي منهما ومن أبيهما {هَدَيْنَا} ... ونوحًا هدينا من قبل فليس معناه لم نهدِ الا نوحًا للتعظيم والاهتمام" [3] . وأمثلته كثيرة في تفسيره [4] .
خامسًا: القصر بضمير الفصل:
اشار القزويني الى إفادة ضمير الفصل لمعنى القصر بقوله:"واما توسط الفصل بينه أي المسند إليه وبين المسند فلتخصصه بهِ" [5] . ثم يذكر السيوطي أنَّ من طرق التقديم، ضمير الفصل، وقد أشار البقاعي الى هذا النوع من القصر وكان مقلًا بشواهده ففي قوله تعالى: {فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} {الشورى: 9} . قال: {فَاللَّهُ} أي فتسبب عما أفهمتهُ صيغة الافتعال من انهم عالمون بأنه وحده {الْوَلِيُّ} لا غيره، ويجوز أن يكون مسببًا عن هذا الاستفهام
(1) ينظر: على سبيل التمثيل: 1/ 71، و 9/ 151، و 448، و 10/ 332، 133، و 12/ 402، و 16/ 440، و 20/ 349، 21/ 42.
(2) نظم الدرر: 22/ 111.
(3) المصدر نفسه: 7/ 171.
(4) ينظر على سبيل التمثيل: 1/ 58، 17/ 166، 10/ 32، 31/ 174.
(5) الايضاح: 33.