الصفحة 99 من 302

3.حذف المضاف إليه:

وهو اقل من حذف المضاف وله مواضع محددة في القرآن الكريم منها: حذف المضاف اليه بعد الفاظ الغايات"مما يجب اضافته معنى لا لفاظًا" [1] . كقوله تعالى {لِلَّهِ الامْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْد} {الروم: 4} "فحذف المضاف إليهِ هو الذي أفهم أن زمن غلبة فارس لهم وما بعدهم من البضع: مذكور دخوله في امره مرتين" [2] .

كما يحذف بعد الفاظ (كل وبعض) كما في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} {الأنبياء: 33} بتقدير كل واحد منهم قال البقاعي:"ولما ذكر اعظم اياتها فافهم بقية الكواكب، أستأنف لمن كأنه قال: هل هي كلها في ماء واحدة؟ (كُلٌّ) أي من ذلك (يَسْبَحُون) أي كل واحد يسبح في الفلك الذي جعل به" [3] . وقد علم من لفظة (كُلٌّ) وظرفيه (فِي) ان لفظ فلك عام، أي لكل منها فلكه وزيادة في تعظيم ملك الله [4] . لذلك اضفى حذف المضاف إليه صفة التفخيم على تلك الأفلاك تعظيمًا لملك الله.

4.حذف الموصوف:

لقد وضع العلماء شروطًا في جواز حذفه فقد ذكر الزركشي انه يشترط فيه أمران: أحدهما، كون الصفة خاصة بالموصوف، فمتى كانت الصفة عامة امتنع حذف الموصوف. والثاني: ان يعتمد على مجرد الصفة من حيث تعلقها بغرض السياق [5] . وفي ضوء هذا يكون لحذف الموصوف ما يسوغه وهو القرينة السياقية على وفق ما قاله العلماء.

والبقاعي تناول هذا الأسلوب في قوله تعالى: {وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُر تجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} {القمر: 13 - 15} أي على سفينة ذات الواح ودسر وحذف الموصوف والاكتفاء بذكر صفاته أسلوب مناسب في سياق النص الذي يقصد

(1) أسلوب الحذف في القرآن الكريم: 97.

(2) نظم الدرر: 15/ 133.

(3) نظم الدرر: 12/ 416. وينظره 5/ 133.

(4) ينظر: التحرير والتنوير: 17/ 60.

(5) ينظر: البرهان: 3/ 154، وبدائع الفوائد: 3/ 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت